تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45 - سورة الجاثية

45.1-6

قوله تبارك وتعالى: ﴿ حم تنزيل الكتب ﴾ يعني: هذا الكتاب تنزيل ﴿ من الله العزيز الحكيم ﴾ وقد ذكرناه ﴿ إن فى السموات والأرض لآيت للمؤمنين ﴾ يعني: لعبرات للمؤمنين في خلقهن، ويقال: معناه أن ما في السموات من الشمس، والقمر والنجوم وفي الأرض من الجبال والأشجار والأنهار وغيرها من العجائب لعبرات ودلائل واضحات للمؤمنين، يعني للمقرين المصدقين، ويقال للمؤمنين يعني: لمن أراد أن يؤمن ويتقي الشرك قوله عز وجل: ﴿ وفى خلقكم وما يبث من دابة ﴾ يعني: وفيما خلق من الدواب ﴿ ءايت لقوم يوقنون ﴾ يعني: عبرات ودلائل لمن كان له يقين، قرأ حمزة والكسائي (آيات) بالكسر، والباقون بالضم، وكذلك الاختلاف في الذي بعده، فمن قرأ بالكسر فإن المعنى: إن في خلقكم آيات لقوم يوقنون، فهو في موضع النصب، إلا أن هذه التاء تصير خفضا في موضع النصب، وإنما أضمر فيه إن لأن قوله ﴿ إن فى السموات والأرض لآيات ﴾ في موضع النصب، فكذلك في الثاني معناه: إن في خلقكم آيات، ومن قرأ بالضم فهو على الاستئناف على معنى وفي خلقكم آيات ﴿ واختلف الليل والنهار ﴾ يعني: في اختلاف الليل والنهار، في سواد الليل وبياض النهار، يعني في اختلاف ألوانهما، وذهاب الليل ومجيء النهار ﴿ وما أنزل الله من السماء من رزق ﴾ وهو المطر ﴿ فأحيا به الأرض بعد موتها ﴾ يعني بعد يبسها وقحطها ﴿ وتصريف الرياح ﴾ مرة رحمة، ومرة عذابا، ويقال: مرة جنوبا ومرة شمالا ثم قال ﴿ ءايت لقوم يعقلون تلك ءايت الله ﴾ يعني هذه دلائل الله وعلامة وحدانيته ﴿ نتلوها عليك بالحق ﴾ يعني يقرأ عليك جبريل من القرآن بأمر الله ﴿ فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ﴾ قال مقاتل: إن لم تؤمنوا بهذا القرآن فبأي حديث بعد توحيد الله وبعد القرآن تؤمنون يعني: تصدقون.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٧٦