تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.210

﴿ هل ينظرون ﴾ هل في القرآن على سبعة أوجه. في موضع يراد بها (قد) كقوله:

هل أتاك

[الغاشية: 1] أي قد أتاك. ومرة يراد بها (الاستفهام) كقوله

هل إلى مرد من سبيل

[الشورى: 44] ومرة يراد بها (السؤال) كقوله

فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا

[الأعراف: 44] ومرة يراد بها (التفهيم) كقوله:

هل أدلكم على تجرة

[الصف: 10] ومرة يراد بها (التوبيخ) كقوله:

هل أنبؤكم على من تنزل الشياطين

[الشعراء: 221] [ومرة] يراد بها (الأمر) كقوله:

فهل أنتم منتهون

[المائدة: 91] أي انتهوا ومرة يراد بها (الجحد) كقوله في هذا الموضع: ﴿ هل ينظرون ﴾ ﴿ إلا أن يأتيهم الله ﴾ أي ما ينظرون. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: هذا من المكتوم الذي لا يفسر... وروى عبد الرزاق عن سفيان الثوري قال: قال ابن عباس تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسير يعلمه العلماء وتفسير تعرفه العرب وتفسير لا [يقدر] أحد عليه لجهالته وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل ومن ادعى علمه فهو كاذب وهذا موافق لقوله تعالى

وما يعلم تأويله إلا الله

[آل عمران: 7] [(وكذلك هذه الآية سكت بعضهم عن تأويلها وقالوا: لا يعلم تأويلها إلا الله) وبعضهم تأولها فقال: هذا وعيد للكفار فقال: ﴿ هل ينظرون ﴾ أي ما ينتظرون ولا يؤمنون ﴿ إلا أن يأتيهم الله ﴾ يعني أمر الله تعالى كما قال في موضع آخر:

فأتهم الله من حيث لم يحتسبوا

[الحشر: 2] يعني أمر الله وقال بعضهم: ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ﴾ يعني بما وعد لهم من العذاب ﴿ في ظلل من الغمام ﴾ يعني في غمام فيه ظلمة [وقيل في ظلل يعني بظلل] وقال: على غمام فيه ظلمة. ﴿ والملئكة ﴾ قرأ أبو جعفر بكسر الهاء يعني في ظلل من الغمام وفي الملائكة قال قتادة وهي قراءة شاذة والقراءة المعروفة بالضم يعني تأتيهم الملائكة. وقال قتادة (والملائكة) يعني تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ويقال: يوم القيامة ﴿ وقضى الأمر ﴾ أي فرغ مما يوعدون يعني دخول أهل الجنة الجنة ودخول أهل النار النار ﴿ وإلى الله ترجع الأمور ﴾ يعني عواقب الأمور. قرأ حمزة والكسائي وابن عامر (ترجع) بنصب التاء ويكون الفعل للأمور وقرأ الباقون: بضم التاء على فعل ما لم يسم فاعله.

بحر العلوم · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١١