تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.168-169

﴿ يأيها الناس كلوا مما في الأرض حللا طيبا ﴾ وذلك أن قوما من العرب مثل بني عامر وبني مدلج وخزاعة وغيرهم حرموا على أنفسهم أشياء مما أحل الله من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة وغير ذلك فنهاهم الله تعالى عن ذلك فقال: ﴿ يأيها الناس كلوا مما في الأرض حللا طيبا ﴾ من الحرث والأنعام [وحلالا نصب على الحال] ﴿ ولا تتبعوا خطوت الشيطن ﴾ يعني طاعات الشيطان. وقال مقاتل: يعني تزيين الشيطان. ويقال: وساوس الشيطان. وقال القتبي: الخطوات جمع الخطوة. وقال الزجاج: خطواته أي طرقه ومعناه لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليه الشيطان ﴿ إنه لكم عدو مبين ﴾ أي ظاهر العداوة ﴿ إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ﴾ يعني بالإثم والقبيح من العمل. ويقال: السوء الذي يجب به الحبس والحساب والفحشاء: التي يستوجب بها العقوبة في النار. ويقال: السوء الذي يجب به التعزير في الدنيا والفحشاء التي يجب بها الحد. ﴿ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾. يعني أن الشيطان يأمركم بأن تكذبوا على الله، لأنهم كانوا يقولون هذه الأشياء حرم الله علينا.

2.170

﴿ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ﴾ أي اعملوا بما أنزل الله في القرآن من تحليل ما أحل الله وتحريم ما حرم الله ﴿ قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا ﴾. يعني ما وجدنا عليه آباءنا قال الله تعالى: ﴿ أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ﴾ معناه، أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالا فيتابعوهم بغير حجة. فكأنه نهاهم عن التقليد وأمرهم بالتمسك بالحجة وهذه الواو مفتوحة وهي واو: (أولو) لأنها واو العطف أدخلت عليها ألف التوبيخ وهي ألف الاستفهام. قرأ أبو عمرو ومن تابعه من أهل البصرة:

كذلك يريهم الله

[البقرة: 167] بكسر الهاء والميم وكذلك في كل موضع تكون الهاء والميم بعدهما ألف ولام. مثل قوله تعالى:

وضربت عليهم الذلة

[البقرة: 61]

ويلههم الأمل

[الحجر: 3]. وكان عاصم وابن عامر ونافع: يقرأون بكسر الهاء وضم الميم وكان حمزة والكسائي يقرآن: بضم الهاء والميم وكان ابن كثير يقرأ: (إنه لكم عدو مبين) يضم الميم وكذلك إنما يأمركم وكذلك كل ميم نحو هذا مثل:

أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم

[الفاتحة: 7]،

على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم

[البقرة: 7]. وكان نافع في رواية ورش عنه يقرأ: سكون الميم. (إلا أن يستقبله ألف أصلية فيضم الميم مثل قوله:

سوآء عليهم ءأنذرتهم

[البقرة: 6]

إذ يتنزعون بينهم أمرهم

[الكهف: 21].

وقد خلقكم أطوارا

[نوح: 14]. وكان حمزة والكسائي يقرأون بسكون الميم. إلا أن يستقبله ألف ولام مثل قوله:

وضربت عليهم الذلة

[البقرة: 61]. وأما قوله:

خطوت الشيطن

[البقرة: 168 وغيرها كان نافع وأبو عمرو وحمزة وعصام في رواية أبي بكر يقرأون (خطوات) بجزم الطاء وقرأ الكسائي وابن كثير وعاصم في رواية حفص: (خطوات) بضم الطاء وهما لغتان ومعناهما واحد.

بحر العلوم · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٢