11.121-123
قال الله تعالى ﴿ وقل للذين لا يؤمنون ﴾ يعني لا يصدقون بتوحيد الله تعالى ﴿ واعملوا على مكانتكم ﴾ يعني في منازلكم على إهلاكي ﴿ إنا عاملون ﴾ في أمركم ﴿ وانتظروا ﴾ بهلاكي ﴿ إنا منتظرون ﴾ بكم العذاب والهلاك فهذا تهديد لهم. ثم قال تعالى ﴿ ولله غيب السموات والأرض ﴾ يعني غيب نزول العذاب متى ينزل بكم. ويقال سر أهل السموات وسر أهل الأرض ﴿ وإليه يرجع الأمر كله ﴾ يعني عواقب الأمور كلها (ترجع إليه) يوم القيامة ﴿ فاعبده ﴾ يقول أطعه واستقم على التوحيد ﴿ وتوكل عليه ﴾ يقول فوض إليه جميع أمورك ﴿ وما ربك بغفل عما تعملون ﴾ يعني الذي يفعل الكفار. قرأ نافع وعاصم في رواية حفص " وإليه يرجع الأمر كله " بضم الياء ونصب الجيم على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون بنصب الياء وكسر الجيم فيكون الفعل للأمر. وقرأ نافع وإبن عامر وعاصم في رواية حفص " عما تعملون " بالتاء على وجه المخاطبة. وقرأ الباقون بالياء على وجه المغايبة. وروي عن كعب الأحبار أنه قال: خاتمة التوراة هذه الآية ﴿ ولله غيب السموات والأرض ﴾ إلى آخر السورة. " والله سبحانه أعلم ".
12 - سورة يوسف
12.1-4
قوله تعالى: ﴿ الر تلك ﴾ وذلك أن اليهود والنصارى قالوا لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلوا صاحبكم عن انتقال يعقوب وأولاده من كنعان إلى مصر ومبدأ أمرهم. فنزل ﴿ الر ﴾ يقول أنا الله أرى وأسمع سؤالهم إياك يا محمد عن هذه القصة ويقال معناه أنا الله أرى صنيع إخوة يوسف ومعاملتهم معه. ويقال أنا لله أرى (ما يرى الخلق وما لا يرى) ﴿ تلك ءايت الكتب ﴾ يعني حججه وبراهينه. ويقال هذه الآيات التي وعدتكم في التوراة أن أنزلها على محمد - صلى الله عليه وسلم -. وعدهم بأن ينزل عليه كتابا في كثير من أوائل سوره حروف الهجاء ﴿ المبين ﴾ يعني مبين حلاله وحرامه. ويقال بين فيه خبر يوسف وإخوته. وروى معمر عن قتادة قال: بين الله رشده وهداه. قوله تعالى: ﴿ إنا أنزلناه قرآنا عربيا ﴾ يقول إنا أنزلنا جبريل ليقرأ على محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن بلسان العرب ﴿ لعلكم تعقلون ﴾ يعني لعلكم تفهمون ما فيه. ثم قال تعالى ﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص ﴾ وذلك أن المسلمين قالوا لسلمان أخبرنا عن التوراة فإن فيها العجائب. فأنزل الله تعالى ﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص ﴾ في هذا القرآن. ويقال: لا يصح هذا لأن سلمان أسلم بالمدينة وهذه السورة مكية ولكن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تمنوا نزول سورة لا يكون فيها أمر ونهي وأحكام فنزلت هذه السورة. ويقال كانت اليهود تفاخروا بأن لهم قصة يوسف مذكورة في التوراة. فنزلت هذه السورة أفصح من لغة اليهود لذهاب افتخارهم على المسلمين فقال ﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص ﴾ سماه الله في ابتدائه أحسن القصص وفي آخره عبرة فقال
لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألبب
[يوسف: 111]. ويقال ينزل عليك جبريل بأحكم الخبر ﴿ بما أوحينا إليك ﴾ يقول بالذي أوحينا إليك. ويقال بوحينا إليك ﴿ هذا القرءان وإن كنت من قبله ﴾ يعني وقد كنت من قبل أن ينزل عليك القرآن ﴿ لمن الغفلين ﴾ عن خبر يوسف لم تعلمه قوله تعالى: ﴿ إذ قال يوسف لأبيه يأبت ﴾ قرأ إبن عامر " يا ابت " بنصب التاء في جميع القرآن لأن أصله يا أبتاه. وقرأ الباقون بالكسر لأجل الإضافة ﴿ إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين ﴾ يعني رأيت في المنام كأن أحد عشر كوكبا نزل من السماء، والشمس والقمر (نزلا من السماء)، يسجدون لي. وروي عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: الكواكب إخوته. والشمس والقمر أبواه. وقال معمر. قال بعض أهل العلم: أبوه وخالته وفي رواية الكلبي: رؤياه كانت ليلة القدر في ليلة الجمعة.