61 - سورة الصف
61.1-8
قوله تبارك وتعالى: ﴿ سبح لله ما فى السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم الحكيم يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾ وذلك أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا بعدما فروا يوم أحد لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى وأفضل لفعلناه فنزل لم تقولون ما لا تفعلون ويقال قالوا ذلك قبل يوم أحد فابتلوا بذلك وفروا فنزل تيسيرا لهم بترك الوفاء فقال لم تقولون ما لا تفعلون ﴿ كبر مقتا عند الله ﴾ يعني: عظم بغضا عند الله ﴿ أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقتلون فى سبيله صفا كأنهم بنين مرصوص ﴾ يعني: يصفون بمنزلة الصف في الصلاة وملتزمة بعضهم في بعض لا يتأخر أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص ويقال كأنهم بنيان مرصوص أي متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم فلا يخالف بعضهم بعضا وروي في الخبر أنه كان يوم مؤتة وكان عبد الله بن رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناداهم يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم ثم مشى فقاتل حتى قتل قوله تعالى: ﴿ وإذ قال موسى ﴾ وقد قال موسى ﴿ لقومه يقوم لم تؤذوننى ﴾ بالتكذيب وذلك أنهم كذبوه وقالوا إنه أدبر ويقال: إنه حين مات هارون ويقال إنه قال لقومه الكفار لم تؤذونني بالتكذيب والشتم ﴿ وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم فلما زاغوا ﴾ يعني: مالوا عن الحق وعدلوا عنه ﴿ أزاغ الله قلوبهم ﴾ يعني: خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية ﴿ والله لا يهدى ﴾ يعني: لا يرشد إلى دينه ﴿ القوم الفسقين ﴾ يعني: العاصين المكذبين الذين لا يرغبون في الحق. ﴿ وإذ قال عيسى ابن مريم ﴾ يعني: وقد قال عيسى ابن مريم ﴿ يبنى إسرءيل إنى رسول الله إليكم ﴾ يعني: أرسلني الله تعالى إليكم لأدعوكم إلى الإسلام ﴿ مصدقا لما بين يدى من التوراة ﴾ يعني: أقرأ عليكم الإنجيل موافقا للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع ﴿ ومبشرا برسول ﴾ يعني: أبشركم برسول الله ﴿ يأتى من بعدى اسمه أحمد ﴾ وروى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال
" أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى صلوات الله عليهم ورأت أمي رؤياها حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى في أرض الشام "
﴿ فلما جاءهم بالبينت ﴾ يعني: جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ﴿ قالوا هذا سحر مبين ﴾ يعني: بينا ظاهرا قرأ حمزة والكسائي ساحر بالألف والباقون سحر بغير ألف فمن قرأ ساحر فهو فاعل ومن قرأ سحر فهو نعت الفعل.