77 - سورة المرسلات
77.1-15
قوله تعالى: ﴿ والمرسلت عرفا ﴾ قال الكلبي ومقاتل يعني الملائكة أرسلوا بالمعروف، ويقال كثرتها لها عرف كعرف الفرس، وقال أهل اللغة: ويحتمل وجهين، أحدهما أنها متتابعة بعضها في إثر بعض، وهو مشتق من عرف الفرس، ووجه آخر، أنه يرسل بالعرف أي بالمعروف وروى سفيان عن سلمة ابن كهيل عن مسلم البطين عن أبي عبيدة الساعدي قال سألت عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما عن قوله (والمرسلات عرفا) قال الريح ﴿ فالعصفت عصفا ﴾ قال الريح ﴿ والنشرت نشرا ﴾ قال الريح ﴿ فالفرقت فرقا ﴾ قال حسبك معناه والمرسلات عرفا يعني أرسل الرياح متتابعة كعرف الفرس فالعاصفات عصفا يعني الريح الشديدة التي تدر التراب بالبراري وسمي ريح عاصف، والناشرات نشرا يعني الريح التي تنشر السحاب ويقال الناشرات نشرا يعني البعث يوم القيامة ويقال الملائكة الذين ينشرون من الكتاب " فالفارقات فرقا " يعني القرآن فرق بين الحق والباطل ويقال هو القبر فرق بين الدنيا والآخرة، ويقال آيات القرآن التي فيها بيان عقوبة الكفار ﴿ فالملقيت ذكرا ﴾ يعني فالمنزلات وحيا وهم الملائكة ﴿ عذرا أو نذرا ﴾ يعني أنزل الوحي عذرا من الله تعالى من الظلم أو نذرا لخلقه من عذابه، قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص بضم العين وجزم الذال أو نذرا بضم النون وجزم الذال والباقون بضم الحرفين في كليهما فمعناهما إنذار وهو جمع نذر يعني لإنذار ومن قرأ بالجزم فمعناه كذلك وهو للتخفيف وإنما نصب عذرا أو نذرا لأنهما مفعولا لهما فمعناه فالملقيات ذكرا للإعذار والإنذار ثم قال عز وجل ﴿ إنما توعدون لوقع ﴾ وهو جواب قسم أقسم الله تعالى بهذه الأشياء إن ما توعدون من أمر الساعة والبعث لواقع يعني لكائن ولنازل ثم قال عز وجل ﴿ فإذا النجوم طمست ﴾ يعني الموعد الذي يوعدون في اليوم الذي فيه طمست النجوم يعني ذهب ضوؤها ﴿ وإذا السماء فرجت ﴾ يعني انشقت من خوف الرحمن ﴿ وإذا الجبال نسفت ﴾ يعني قلعت من أصولها حتى سويت بالأرض ﴿ وإذا الرسل أقتت ﴾ يعني جمعت وروى منصور عن إبراهيم وإذا الرسل اقتت قال وعدت وقال مجاهد أي أجلت قرأ أبو عمرو وقتت بغير همزة والعرب تقول صلى القوم إحدانا ووحدانا ومعناهما واحد يعني يجعل لها وقتا واحدا وقيل جمعت لوقتها ثم قال ﴿ لأي يوم أجلت ﴾ على وجه التعظيم يعني لأي يوم أجلت الرسل ليشهدوا على قومهم ثم بين فقال ﴿ ليوم الفصل ﴾ يعني أجلها ليوم الفصل وهو يوم القضاء، ويقال يوم الفصل يعني يوم يفصل بين الحبيب والحبيبة وبين الرجل وأمه وأبيه وأخيه ﴿ وما أدراك ما يوم الفصل ﴾ يعني ما تدري أي يوم القضاء تعظيما لذلك اليوم ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾ يعني الشدة من العذاب في ذلك اليوم للذين أنكروا وجحدوا بيوم القيامة.