2.266
فقال تعالى: ﴿ أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ﴾ يقول: مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان وله أولاد صغار ضعفاء عجزة لا حيلة لهم ومعيشته ومعيشة ذريته من بستانه ﴿ تجرى من تحتها الأنهر له فيها من كل الثمرت وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ﴾ يعني ريحا بها نار أي فأتته السموم الحارة فأحرقت بستانه ولم يكن له قوة أن يغرس مثل بستانه ولم يكن عند ذريته خير يعينونه فيبقى متحيرا فكذلك الكافر إذا لقي ربه أحوج ما كان فلا يجد خيرا ولا يدفع عن نفسه ولا يكون له معين ولا يعود إلى الدنيا كما لا يعود الشيخ الكبير شابا وكان أحوج إليه قوله تعالى ﴿ كذلك يبين الله لكم الآيت لعلكم تتفكرون ﴾ في أمثاله فتعتبرون.
2.267
﴿ يأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبت ﴾ يقول: من حلالات ﴿ ما كسبتم ﴾ في الآية أمر بالصدقة من الحلال وفيها دليل: أن من تصدق من الحرام لا يقبل لأن الواجب عليه أن يردها إلى موضعها. ويقال: أنفقوا من طيبات يعني من مال اللذيذ والشهي عندكم مما كسبتم. يقول: مما جمعتم من الذهب والفضة قوله تعالى: ﴿ ومما أخرجنا لكم من الأرض ﴾ أي من الثمار والحبوب ﴿ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ﴾ أي لا تعمدوا إلى رديء المال [فتصدقوا] منه وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حث الناس على الصدقة فجعل الناس يأتون بالصدقة ويجمعون في المسجد فجاء رجل بعذق من تمر عامته حشف فنزلت هذه الآية: ﴿ ولا تيمموا الخبيث ﴾ يعني لا تعمدوا إلى الخشف [فتتصدقوا] منه ﴿ ولستم بأخذيه ﴾ [بل] الطيب ﴿ إلا أن تغمضوا فيه ﴾ يعني إلا أن يهضم أحدكم فيأخذ دون حقه مخافة أن يذهب جميع حقه فيأخذ ذلك للضرورة مخافة موت حقه والله تعالى غني عن ذلك فلا يقبل إلا الطيب. ويقال: (إلا أن تغمضوا) يعني إلا أن يضطر أحدكم فمسته الحاجة فرضي بذلك. قوله تعالى: ﴿ واعلموا أن الله غني حميد ﴾ أي غني عما عندكم من الصدقات حميد في أفعاله. ويقال حميد بمعنى محمود ويقال: حميد من أهل أن يحمد ويقال: حميد يقبل القليل ويعطي الجزيل.