تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.31

فذلك قوله تعالى: ﴿ وعلم ءادم الأسمآء كلها ﴾ يعني ألهمه أسماء الدواب وغيرها، ﴿ ثم عرضهم على الملئكة ﴾ هكذا مكتوب في مصحف الإمام عثمان - رضي الله عنه - وأما في مصحف ابن مسعود، وأبي بن كعب. ففي أحدهما (ثم عرضها) وفي الآخر (ثم عرضهن) فأما من قرأ (ثم عرضهن) يعني به جماعة الدواب، ومن قرأ (ثم عرضها) يعني به جميع الأسماء. وأما من قرأ ﴿ ثم عرضهم ﴾ يعني به جماعة الأشخاص. والأشخاص يصلح أن يكون عبارة عن المذكر والمؤنث. وإن اجتمع المذكر والمؤنث غلب [المذكر على المؤنث]. قوله تعالى: ﴿ فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ﴾ أي أخبروني عن أسماء هذه الأشياء التي في الأرض ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ في قولكم

أتجعل فيها من يفسد فيها

[البقرة: 30] قال مقاتل: معناه كيف تقولون فيما لم أخلق بعد أنهم يفسدون وأنتم لا تعرفون ما ترونه وتنظرون إليه. ويقال: في هذه الآية دليل على أن أولى الأشياء بعد علم التوحيد ينبغي أن يتعلم علم اللغة لأنه - عز وجل - أراهم فضل آدم بعلم اللغة، وقال بعضهم: إنما علمه الأسماء وما فيها من الحكمة فظهر فضله بعلم الأسماء وما فيها من الحكمة.

2.32

قوله تعالى: ﴿ قالوا سبحنك لا علم لنا ﴾ نزهوه وتابوا إليه من مقالتهم، ومعناه سبحانك تبنا إليك من مقالتنا فاغفر لنا ﴿ لا علم لنا إلا ما علمتنا ﴾ أي ألهمتنا. وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" سبحان الله، تنزيه الله عن كل ما لا يليق به "

وقال بعض أهل اللغة: اشتقاقه من السباحة لأن الذي يسبح يباعد ما بين طرفيه، فيكون فيه معنى التبعيد. وقال بعضهم: هذه لفظة جمعت بين كلمتي تعجب لأن العرب إذا تعجبت من شيء قالت: حان، والعجم إذا تعجبت من شيء قالت: سب. فجمع بينهما فصار: سبحان. وقوله تعالى: ﴿ إنك أنت العليم الحكيم ﴾ يعني أنت العليم بما يكون في السماوات والأرض، الحكيم في أمرك إذا حكمت أن تجعل في الأرض خليفة غيرنا. ويقال: معناه ﴿ العليم الحكيم ﴾ على وجه الحكمة التي تدرك الأشياء بحقائقها وكان حكمه موافقا للعلم.

بحر العلوم · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٨