تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.111

قوله تعالى: ﴿ لقد كان في قصصهم ﴾ يعني: في قصة يوسف وإخوته ﴿ عبرة لأولي الألباب ﴾ يعني: لذوي العقول. يعني عجيبة لمن له عقل لكيلا يحسد أحد أحدا. ويقال: لمن أراد أن يعتبر بيوسف ويقتدي به ولا يكافىء أحدا بسيئة. ويقال عبرة يعني دلالة لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لمن أراد أن يؤمن به ﴿ ما كان حديثا يفترى ﴾ يعني: مثل هذا الكلام لا يكون اختلاقا وكذبا ﴿ ولكن تصديق الذي بين يديه ﴾ من الكتب التوراة والإنجيل ﴿ وتفصيل كل شيء ﴾ يعني: بيان الحلال والحرام ﴿ وهدى ﴾ من الضلالة ﴿ ورحمة ﴾ يعني رحمة من العذاب ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ يعني يصدقون بتوحيد الله تعالى وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن.

13 - سورة الرعد

13.1-2

قوله تعالى: ﴿ المر ﴾ قال ابن عباس أنا الله أعلم وأرى. ويقال معناه أنا الله أرى ما تحت العرش إلى الثرى وما بينهما. ويقال أنا الله أعلم وأرى مالا يعلم الخلق وما لا يرى ويقال: أنا الله أعلم وأرى ما يعملون ويقولون. ويقال هذا قسم أقسم الله به ﴿ تلك آيات الكتاب ﴾ قال قتادة: يعني التي قبل القرآن. يعني التوراة والإنجيل ﴿ والذي ﴾ يعني: القرآن ﴿ أنزل إليك من ربك الحق ﴾ يعني: الكتب التي قبل القرآن، والقرآن الذي أنزل إليك كله من الله تعالى وهو الحق والإيمان به واجب. وقال ابن عباس تلك آيات الكتاب يعني تلك آيات القرآن. ومعناه هذه آيات الكتاب والذي أنزل من ربك هو الحق يعني: القرآن ويقال ﴿ تلك آيات الكتاب ﴾ يعني: الأحكام والحجج والدلائل ﴿ والذي أنزل إليك ﴾ يعني جبريل ليقرأ عليك (من ربك) الحق. يعني اتبعوه واعملوا به ﴿ ولكن أكثر الناس ﴾ يعني: أهل مكة ﴿ لا يؤمنون ﴾ يعني: لا يصدقون أنه من الله تعالى. فلما ذكر أنهم لا يؤمنون بين الدلائل التي توجب التصديق بالخالق ثم قال تعالى ﴿ الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ﴾ يعني: ليس لها عمد ترونها. وهذا قول الحسن. وقتادة: (رفعها الله تعالى بغير عمد). وقال ابن عباس وسعيد بن جبير معناه لها عمد ولكن لا ترونها. يعني أنتم ترونها بغير عمد في المشاهدة ولكن لها عمد. وكلا التفسيرين معناهما واحد. لأن من قال إن لها عمدا ولكن لا ترونها يقول العمد هو قدرة الله تعالى التي تمسك السموات والأرض. ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ قال ابن عباس: كان فوق العرش حين خلق السموات والأرض. وقد ذكرناه من قبل ﴿ وسخر الشمس والقمر ﴾ يعني ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل ذلك لبني آدم ﴿ كل يجري لأجل مسمى ﴾ يقول: يسير إلى وقت معلوم لا يجاوزه، وللشمس والقمر منازل كل واحد منهما يغرب في كل ليلة في منزل ويطلع في منزل حتى ينتهي إلى أقصى منازله. ﴿ يدبر الأمر ﴾ يعني: يقضي القضاء ويبعث الملائكة بالوحي والتنزيل ﴿ يفصل الآيات ﴾ يقول: يبين العلامات في القرآن ﴿ لعلكم بلقاء ربكم توقنون ﴾ يعني تصدقون بالبعث

بحر العلوم · الصفحة ٥٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٩٠