53.59-62
قال عز وجل: ﴿ أفمن هذا الحديث تعجبون ﴾ يعني: من القرآن تعجبون تكذيبا ﴿ وتضحكون ﴾ استهزاءا ﴿ ولا تبكون ﴾ مما فيه من الوعد ﴿ وأنتم سمدون ﴾ يعني: لاهين عن القرآن، روي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال هو الغناء كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا وهي بلغة أهل اليمن وقال قتادة سامدون يعني غافلون ثم قال عز وجل: ﴿ فاسجدوا لله ﴾ يعني: صلوا لله ويقال اخضعوا لله ﴿ واعبدوا ﴾ يعني: أطيعوا ويقال فاسجدوا لله في الصلاة واعبدوا يعني: وحدوه، ويقال: هو سجدة التلاوة بعينها، وروي عن الشعبي أنه قال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد في النجم وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والإنس.
54 - سورة القمر
54.1-4
قوله تعالى: ﴿ اقتربت الساعة ﴾ يعني دني قيام الساعة لأن خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من علامات الساعة ﴿ وانشق القمر ﴾ وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علامة لنبوته فانشق القمر نصفين، وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانشق القمر نصفين فرأيت حراء بين فلقتي القمر أي شقتي القمر، وعن جبير بن مطعم قال انشق القمر ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة وروى قتادة عن أنس قال سأل أهل مكة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية فانشق القمر بمكة وقال بعضهم اقتربت الساعة وانشق القمر يعني تقوم الساعة وينشق القمر يوم القيامة وأكثر المفسرين قالوا: إن هذا قد مضى، وقال عبد الله بن مسعود ما وعد الله ورسوله من أشراط الساعة كلها قد مضى إلا أربعة طلوع الشمس من مغربها، ودابة الأرض وخروج الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج ثم قال ﴿ وإن يروا ءاية يعرضوا ﴾ يعني إذا رأوا آية من آيات الله مثل انشقاق القمر يعرضوا عنها ولا يتفكروا فيها ﴿ ويقولوا سحر مستمر ﴾ يعني مصنوعا سيذهب، ويقال معناه ذاهبا يذهب ثم التئام القمر وقال القتبي: سحر مستمر يعني شديد القوى، وهو من المرة وهو القتل وقال الزجاج في مستمر قولان قول: ذاهب وقول دائم وقال الضحاك لما رأى أهل مكة انشقاق القمر، وقال أبو جهل هذا سحر مستمر فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى ينظروا إذا رأوا القمر منشقا أم لا فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا قالوا: هذا سحر مستمر يعني استمر سحره في الآفاق قوله عز وجل ﴿ وكذبوا ﴾ يعني كذبوا بالآية وبقيام الساعة ﴿ واتبعوا أهواءهم ﴾ في عبادة الأصنام ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ يعني كل قول من الله له حقيقة منه في الدنيا سيظهر وما كان منه في الآخرة سيعرف يعني ما وعد لهم من العقوبة ويقال: معناه مستقر لأهل النار عملهم ولأهل الجنة عملهم يعني يعطي لكل فريق جزاء أعمالهم ثم قال ﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ﴾ يعني جاء لأهل مكة من الأخبار عن الأمم الخالية ﴿ ما فيه مزدجر ﴾ يعني ما فيه موعظة لهم وزجر عن الشرك والمعاصي.