تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

43 - سورة الزخرف

43.1-4

قوله تبارك وتعالى ﴿ حم والكتب المبين ﴾ يعني: أقسم بحم، وبالكتاب الذي أبان طريق الهدى من طريق الضلالة، وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة، ويقال مبين أي بين بلغة تعرفونها، يعني بين فيه الحلال والحرام ﴿ إنا جعلنه ﴾ فهذا جواب القسم يعني: إنا جعلناه ووصفناه، أقسم بالكتاب المبين إنا جعلنه يعني: إنا قلناه ووصفناه وبيناه، ويقال: أنزلنا به جبريل ﴿ قرءانا عربيا ﴾ يعني: بلغة العرب ﴿ لعلكم تعقلون ﴾ يعني: لكي تعقلوا، وتفهموا ما فيه، ولو نزل بغير لغة العرب لم تفهموا ما فيه ثم قال: ﴿ وإنه فى أم الكتب لدينا ﴾ يعني: إن كذبتم بالقرآن فإن نسخته في أصل الكتاب يعني: اللوح المحفوظ لدينا يعني: عندنا ﴿ لعلى حكيم ﴾ يعني: شريف مرتفع، محكم من الباطل، ويقال: حكيم أحكم حلاله وحرامه، ويقال: حكيم، أي حاكم على الكتب كلها، ويقال: حكيم أي: ذو حكمة، كما قال تعالى ﴿ حكمة بلغة ﴾ ، قرأ حمزة والكسائي «في إم الكتاب» بكسر الألف في جميع القرآن، لأن الياء أخت الكسرة فاتبع الكسرة الكسرة، والباقون «أم» بضم الألف، وهو الأصل في اللغة.

43.5-14

قوله عز وجل: ﴿ أفنضرب عنكم الذكر صفحا ﴾ يعني: أفندع ونترك أن نرسل إليكم الوحي مبهما، لا آمركم ولا أنهاكم، وقال القتبي معناه: أن أمسك عنكم فلا أذكركم إعراضا، يقال: صفحت عن فلان إذا أعرضت عنه، وقال مجاهد معناه: تكذبون بالقرآن ولا تعاقبون فيه، قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر ﴿ أن كنتم قوما مسرفين ﴾ بنصب الألف، وقرأ الباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب فمعناه: أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم يعني: أشركتم وعصيتم، ويقال: أفنضرب عنكم ذكر العذاب لأن أسرفتم وكفرتم، ومن قرأ بالكسر فمعناه: إن كنتم قوما مسرفين، ويقال: هو على معنى: الاستقبال، ومعناه إن تكونوا مسرفين نضرب عنكم الذكر ثم قال عز وجل: ﴿ وكم أرسلنا من نبي فى الأولين ﴾ يعني: كم بعثنا من نبي في أمر الأمم الأولين كما أرسلنا إلى قومك ﴿ وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون ﴾ يعني: يسخرون منه قوله تعالى: ﴿ فأهلكنا أشد منهم بطشا ﴾ يعني: من كان أشد منهم قوة ﴿ ومضى مثل الأولين ﴾ يعني: سنة الأولين بالهلاك قوله تعالى: ﴿ ولئن سألتهم ﴾ يعني: المشركين ﴿ من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ﴾ يعني: يقولون خلقهن الله تعالى الذي هو العزيز في ملكه، العليم بخلقه، فزادهم الله تعالى في جوابهم فقال: ﴿ الذى جعل لكم الأرض مهدا ﴾ قرأ حمزة والكسائي وعاصم مهدا والباقون مهادا بالألف، يعني: قرارا للخلق ﴿ وجعل لكم فيها سبلا ﴾ يعني: طرقا ﴿ لعلكم تهتدون ﴾ يعني: لكي تعرفوا طرقها من بلد إلى بلد، ويقال: لعلكم تهتدون يعني: لكي تعرفوا هذه النعم، وتأخذوا طريق الهدى، ثم ذكرهم النعم فقال عز وجل: ﴿ والذى نزل من السماء ماء بقدر ﴾ يعني: بمقدار ووزن ﴿ فأنشرنا به ﴾ يعني: أحيينا بالمطر ﴿ بلدة ميتا ﴾ يعني: أرضا ميتة لا نبات فيها ﴿ كذلك تخرجون ﴾ أنتم من قبوركم قوله تعالى: ﴿ والذى خلق الأزوج كلها ﴾ يعني: الأصناف كلها من النبات، والحيوان، وغير ذلك ﴿ وجعل لكم من الفلك والأنعم ما تركبون ﴾ يعني: جعل لبني آدم من السفن، والإبل والدواب ما يركبون عليها ثم قال: ﴿ لتستووا على ظهوره ﴾ يعني: لتركبوا ظهور الأنعام، ولم يقل ظهورها؟ لأنه انصرف إلى المعنى وهو جنس الأنعام ﴿ ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ﴾ يعني: إذا ركبتم فتحمدوا الله تعالى ﴿ وتقولوا ﴾ عند ذلك ﴿ سبحن الذى سخر لنا هذا ﴾ يعني: ذلل لنا هذا ﴿ وما كنا له مقرنين ﴾ يعني: مطيعين وقال أهل اللغة: أنا مقر لك أي مطيق لك، ويقال مقرنين: أي مالكين، ويقال: ضابطين ثم قال: ﴿ وإنا إلى ربنا لمنقلبون ﴾ يعني: راجعين إليه في الآخرة، وقد روى عثمان بن الأسود عن مجاهد أنه قال: إذا ركب الرجل دابته ولم يذكر اسم الله تعالى ركب الشيطان من ورائه، ثم صك في قفاه، فإن كان يحسن الغناء قال له تغن، وإن كان لا يحسن الغناء قال له تمن، يعني: تكلم بالباطل وعن علي بن ربيعة أنه قال: كنت رديفا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى، قال: الحمد لله، ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٥٩