تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.268

﴿ الشيطن يعدكم الفقر ﴾ يقول الشيطان يأمركم بشيئين والله تعالى يأمركم بشيئين: أما الشيطان فإنه [يأمركم] بالفقر ويقول: (لا تنفقوا ولا تتصدقوا فإنكم تحتاجون إلى ذلك) ﴿ ويأمركم بالفحشاء ﴾ قال الكلبي يعني يمنع الزكاة. ويقال: جميع الفواحش مثل الزنا وقول الزور وغير ذلك. ﴿ والله يعدكم مغفرة منه ﴾ لذنوبكم يعني المغفرة من الله ﴿ وفضلا ﴾ يعني خلفا في الدنيا ﴿ والله وسع ﴾ الفضل ﴿ عليم ﴾ بما تنفقون ويقال: عليم بمواضع الصدقات.

2.269

﴿ يؤتي الحكمة من يشاء ﴾ قال ابن عباس - يعني النبوة. وقال الكلبي يعني الفقه. وقال مقاتل: يعني علم القرآن. ويقال: الإصابة في القول. ويقال: المعرفة بمكائد الشيطان ووساوسه. وقال مجاهد: الإصابة في القوم والفهم والفقه. ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ﴾ يقول: من يعط علم القرآن فقد أعطي خيرا كثيرا ﴿ وما يذكر ﴾ أي ما يتفكر. ويقال: ما يتعظ بما في القرآن ﴿ إلا أولوا الألبب ﴾ يعني ذوو العقول ويقال: إن من أعطي الحكمة والقرآن فقد أعطي أفضل [مما] أعطي من جميع كتب الأولين من الصحف [وغيرها] لأنه تعالى قال لأولئك:

ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا

[الإسراء: 85] وسمي لهذا خيرا كثيرا لأن هذا جوامع الكلم. وقال بعض الحكماء: من أعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه ولا يتواضع لأصحاب الدنيا لأجل دنياهم لأن ما أعطي أفضل مما [أعطوا] أصحاب الدنيا، لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا وقال: (قل: متاع الدنيا قليل) وسمى العلم خيرا كثيرا.

بحر العلوم · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٤٢