تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَه﴾ [آية: ١٧]: عَشِيرَتَهُ. ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [آية: ١٨]: الْمَلَائِكَةَ.

وَقالَ (١): ﴿الرُّجْعَى﴾ [آية: ٨]: الْمَرْجِعُ. ﴿لَنَسْفَعًا (٢)﴾ [آية: ١٥]: قالَ (٣): لَنَأخُذَنْ وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ، وَهيَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ: أَخَذْتُ.

٤٩٥٣ - ٤٩٥٤ - حدَّثنا يَحْيَى (١): حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ.

حدثني (٢) سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ: أخبَرَنا أَبُو صَالِحٍ سَلْمُوَيْةُ (٣): حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ، عن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، (٤) أخبَرَني ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أخبَرَهُ:

أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ: (٥) أَوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ (٦)، فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -قالَ: وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا (٧)، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وهو فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءهُ الْمَلَكُ فقالَ: اقْرَأْ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَنَا بِقَارِئ». قالَ: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ (٨)، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فقالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: ما أَنَا بِقَارِئ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ (٩)، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فقالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: ما أَنَا بِقَارِئ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ (١٠)، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي

⦗٣٣٧⦘

عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (١١)﴾ الآيَاتِ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [آية: ١ - ٥]». فَرَجَعَ بها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ (١٢)، حَتَّى دَخَلَ على خَدِيجَةَ، فقالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي (١٣)». فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ. قالَ لِخَدِيجَةَ: «أَيْ خَدِيجَةُ، ما لِي، لَقَدْ (١٤) خَشِيتُ على نَفْسِي». فَأخبَرَها الْخَبَرَ، قالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ على نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ

وهو ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي (١٥) أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فقالتْ خَدِيجَةُ: يَا عَمِّ (١٦)، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. قالَ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأخبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَ ما رَأَى. فقالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ على مُوسَى، لَيْتَنِي فيها جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا، ذَكَرَ حَرْفًا، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟». قالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ (١٧) ﷺ.

⦗٣٣٨⦘

- قالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: فَأخبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ (١٨):

أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ رضي الله عنهما (١٩) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وهو يُحَدِّثُ عن فَتْرَةِ الْوَحْيِ، قالَ فِي حَدِيثِهِ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي (٢٠)، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، جَالِسٌ على كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي». فَدَثَّرُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرِّجْزَ (٢١) فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥]-قالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَهيَ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ- قالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ.

(١) في رواية أبي ذر زيادة: «مَعْمَرٌ». قال في الفتح: وهو الصواب.

(٢) في (ب، ص): ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾.

(٣) لفظة: «قال» ليست في رواية أبي ذر.

(١) في رواية أبي ذر زيادة: «بن بُكير»، وعنده قبل هذا الحديث زيادة: «(١) بابٌ».

(٢) في رواية أبي ذر: «وحدَّثني».

(٣) في (ب، ص) زيادة: «قالَ»، وفي رواية أبي ذر: «سلمَوَيْهِ».

(٤) في (ب، ص) زيادة: «قال».

(٥) في (ب، ص) زيادة: «كان».

(٦) في (ب، ص): «الخلا»، وبهامشهما: كذا في اليوينينية مقصور، وفي الفرع وغيره ممدود. اهـ.

(٧) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «لمِثلها».

(٨) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«الْجَهْدُ»، وكتب فوقها «معًا».

(٩) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«الْجَهْدُ»، وكتب فوقها «معًا».

(١٠) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«الْجَهْدُ».

(١١) قوله: «﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾» ليس في رواية أبي ذر.

(١٢) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «يرجفُ فُؤادُه».

(١٣) هكذا بالتكرار في رواية الحَمُّويي والمُستملي أيضًا.

(١٤) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «قد».

(١٥) في رواية أبي ذر: «أخُو».

(١٦) في رواية أبي ذر: «يا ابنَ عمِّ».

(١٧) في متن (ب، ص): «النَّبيُّ»، وضبَّب عليها في (ص)، ومرقوم عليها برقم الحَمُّويي في (ب)، وبهامشهما: «رسول الله» مصحح عليه ودون رقم.

(١٨) في رواية أبي ذر زيادة: «بنُ عبدِ الرحمنِ».

(١٩) قوله: «رضي الله عنهما» كتبت في (ب، ص) بين الأسطر.

(٢٠) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «راسي».

(٢١) بكسر الراء على قراءة الجمهور عدا حفص ويعقوب وأبي جعفر.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٤ · ص ٣٣٦