(٥) ﴿ذُرِّيَّةَ (١) مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [آية: ٣]
٤٧١٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أخبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ: أخبَرَنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عن أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ (١)، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ منها نَهْسَةً (٢) ثُمَّ قالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ (٣)؟ يُجْمَعُ النَّاسُ (٤) الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ ما لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلَا تَرَوْنَ ما قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ (٥) فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى (٦) ما قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ (٧) بَعْدَهُ
⦗١٥٢⦘
مِثْلَهُ، إِنَّهُ نَهَانِي (٨) عن الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (٩)، اذْهَبُوا إلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إلى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ (١٠) رَبِّي عز وجل قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ (١١) لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا على قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (١٢)، اذْهَبُوا إلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ
رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ -فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ- نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (١٣)، اذْهَبُوا إلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ على النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلَا (١٤) تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُوْمَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (١٥)، اذْهَبُوا إلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى (١٦). فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (١٧)، اشْفَعْ لَنَا، أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ (١٨)، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ -وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا- نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (١٩)، اذْهَبُوا إلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ ﷺ (٢٠). فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ (٢١) فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتِمُ (٢٢) الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا
⦗١٥٣⦘
إلى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عز وجل (٢٣)، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ على أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ (٢٤). فَيُقالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ». ثُمَّ قالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ ما بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ: كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى».
(١) في رواية أبي ذر: «بابُ: ﴿ذُرِّيَّةَ …﴾».
(١) في رواية أبي ذر: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بلحمٍ».
(٢) في رواية أبي ذر: «فَنَهشَ مِنها نَهْشَةً». كتبت بالحمرة في متن اليونينية.
(٣) في رواية أبي ذر: «ذاك». كتبت بالحمرة.
(٤) في رواية المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «يَجمعُ اللهُ النَّاسَ».
(٥) بهامش اليونينية دون رقم: «عليه السلام». كتبت بالحمرة.
(٦) لفظة: «إلى» ثابتة في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا.
(٧) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «ولا يَغْضَبُ». كتبت بالحمرة.
(٨) في رواية أبي ذر: «وإنَّه قد نهاني». كتبت بالحمرة.
(٩) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(١٠) لفظة: «إنَّ» ليست في رواية أبي ذر.
(١١) في رواية أبي ذر: «كان». كتبت بالحمرة.
(١٢) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(١٣) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(١٤) في رواية أبي ذر والمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «أما». كتبت بالحمرة.
(١٥) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(١٦) في رواية أبي ذر زيادة: «ابنِ مريمَ».
(١٧) قوله: «صبيًا» ليس في رواية أبي ذر.
(١٨) في رواية أبي ذر زيادة: «قَطُّ». كتبت بالحمرة.
(١٩) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٢٠) قوله: «ﷺ» ليست في رواية أبي ذر. (و، ب، ص).
(٢١) قوله: «ﷺ» ليست في رواية أبي ذر. (و، ب، ص).
(٢٢) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«وَخَاتَمُ».
(٢٣) قوله: «عز وجل» ثابت في رواية كريمة أيضًا.
(٢٤) في رواية أبي ذر زيادة: «أمتي يا رب»، ورمز عليها برقم «٣» لضبط عدد مرات التكرار.