(٢٠) ﴿لَقَدْ (١) جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ (٢) حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالْمُؤمِنِينَ (٣) رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [آية: ١٢٨]: مِنَ الرَّأْفَةِ (٤).
٤٦٧٩ - حدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ: أخبَرَنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخبَرَني ابْنُ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ رضي الله عنه، وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ، قالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فقالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فقالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ (١). قالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ (٢) لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فقالَ عُمَرُ: هو وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ (٣) الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ (٤) لَا يَتَكَلَّمُ، فقالَ
⦗١١٩⦘
أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا (٥) نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ ما كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ (٦) ﷺ؟ فقالَ أَبُو بَكْرٍ: هو وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ (٧) لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ (٨) وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْره: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم (٩)﴾ [آية: ١٢٨] إلى آخِرِهِمَا. وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فيها الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ.
تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّيْثُ
عن يُونُسَ، عن ابْنِ شِهَابٍ.
وَقالَ اللَّيْثُ: حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، وَقالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ.
وَقالَ مُوسَى، عن إِبْرَاهِيمَ: حدَّثنا ابْنُ شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ.
وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عن أَبِيهِ.
وَقالَ أَبُو ثَابِتٍ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ، وَقالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ.
(١) في رواية أبي ذر: «بابُ قولِه: ﴿لَقَدْ …﴾».
(٢) في رواية أبي ذر زيادة: «الآيةَ» بدل إتمامها.
(٣) في اليونينية بالإبدال على قراءة أبي جعفر وورش.
(٤) قوله: «من الرأفة» ليس في رواية أبي ذر.
(١) في رواية أبي ذر: «أن يُجْمَعَ القُرآنُ».
(٢) في رواية أبي ذر: «فقلتُ».
(٣) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٤) في رواية أبي ذر: «جالسٌ عنده» (و، ب، ص).
(٥) في رواية أبي ذر: «لا» دون حرف الواو.
(٦) في رواية أبي ذر: «رسولُ اللهِ». كتبت بالحمرة.
(٧) زاد في (ب، ص): «اللَّهُ».
(٨) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٩) قوله: «﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾» ليس في رواية أبي ذر.