على تتميم نشره باللغات المختلفة، أسوة بسائر الجماعات والمؤتمرات الإسلامية.
وأما الأساس الذي أقترحه عليكم للإصلاح الإسلامي فإني أذكره هنا بالإيجاز
مستعدا لبيانه التفصيلي بعد قبوله والشروع فيه وهو:
اقتراح صاحب المنار على الجمعيات الإسلامية
في
إندونيسية وغيرها
تأليف جماعة من رؤساء الجمعيات الإسلامية على اختلاف أنواعها والعاملين
من أعضائها، ومن علماء الدين العارفين بحال الزمان وأهله ومعارفه في الجملة
وغيرهم من الزعماء وعقلاء الأغنياء.
باسم جماعة الوحدة الإسلامية
عنوانها
أركان النجاح لكل مشروع عام: الإخلاص والتقوى والثبات والنظام
تنظر هذه الجماعة في جميع المصالح الإسلامية العامة في الأمة وتقرر ما
يجب عليها عمله فيها، وتسعى لتنفيذه من طرقه المشروعة، وأول ما يجب عليها
البدء به ما يأتي:
(الأول) تكوين رأس مال ثابت لهذه المصالح، لا يقوم عمل ويثبت إلا
بالمال، وأوسع أبواب هذا المال عند المسلمين الصدقات من زكاة محدودة مفروضة،
وصدقات مندوبة، ويجب وضع نظام دقيق لجمعها في هذا الزمان يبنى على
قواعد الشرع وأحكامه في النصاب والحول والمقدار والمستحقين للزكاة، والتشاور
في سهام الغارمين والمؤلفة قلوبهم وفي سبيل الله وابن السبيل، ويراجع الواضعون
لهذا النظام ما كتبناه في تفسير آية الصدقات من الجزء العاشر من تفسير المنار،
ويجب أن يكون النظام مبينا لما تطمئن به قلوب الناس وتثق أتم الثقة بأن الأموال
تحفظ وتصرف في مصارفها الشرعية.
(الثاني) النظر في توحيد التربية الإسلامية والتعليم الديني والمدني في
البلاد من نواحيه كلها - النظام والعلوم والمناهج والكتب والمعلمين.
(الثالث) النظر فيما ينشر بين المسلمين من دعوتهم إلى الإلحاد والإباحة،
أو تبديل دينهم أو الابتداع فيه، وشره ما يعد كفرا وارتدادا عنه بإجماع سلف الأمة
وأئمتها وفقهائها كالإيمان بنبي بعد محمد رسول الله وخاتم النبيين، ووحي بعد
الوحي الذي أنزل عليه، ويليه كل بدعة مخالفة لإجماع المسلمين وما كانوا عليه في
الصدر الأول من أمر الدين لا من أمور الدنيا، فهذه محل اجتهاد يرجع إلى
المصلحة والمنفعة وضدهما، والسعي لتنفيذ ما تقرره في ذلك.
(الرابع) النظر في وسائل تعميم لغة القرآن (1) لإحياء هدايته التي لا
تغني عنها، بل لا تغني غناءها جميع كتب الدين والأدب والحكمة و (2) لأجل
التمكن من نشر دعوته والدفاع عنه و (3) لإعادة الوحدة الإسلامية التي يعتصم
بها أربعمائة مليون مسلم الآن، وهي قوة يمكن بها توحيد الشرق كله من وجوه
كثيرة، وهذه اللغة مفروضة على المسلمين دينا لما بيناه بالأدلة في المنار وفي
تفسيره، وقد جمع بعضه في رسالة خاصة. وأول من صرح من أئمة الأمصار
بوجوبها هو الإمام الشافعي رضي الله عنه في رسالته المشهورة ولم يخالفه فيها أحد.
وقد ألممنا بالمسألة في كتاب الوحي المحمدي، فراجعوا هذا وذاك.
(الخامس) أن تتولى هذه الجماعة أمر التواصل والتعاون مع الجماعات
الإسلامية الموافقة لها في شيء من أعمالها، والمؤتمرات الإسلامية التي تعقد آنا
بعد آن في الأقطار الإسلامية، ولا سيما مؤتمر القدس الشريف.
(السادس) أن تعنى بإصلاح ذات البين في كل ما يقع من الشقاق بين
الجماعات الإسلامية أو الزعماء في البلاد مع موادة الجميع.
(السابع) أن تعنى بمسألة الدعاية والنشر لما تقرره وتسعى إليه، وإن
كاتب هذه النصيحة وإخوانه دعاة التجديد والإصلاح مستعدون لمساعدة هذه الجماعة
في كل ما تطلبه منهم ﴿وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ (والعصر: 3) {يا
أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} (محمد: 7) والسلام.
... ... ... ... ... ... ... ... من أخيكم
... ... ... ... ... ... ... ... محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">