تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم دعاة النهضة المدنية الوطنية اللادينية، وسيجد المخلصون منهم أن

أمامنا إمام لهم في جانب من جانبي إصلاحه، وأن الجانب الآخر ينفعهم ولا

يضرهم، فإن الجامدين في التقاليد الدينية والخرافيين فيها هم أعداء التجديد المدني،

فإذا صلحوا التقوا معهم في تعزيز النهضة الوطنية وتعاونوا معهم عليها، ما لم

يكونوا دعاة للإلحاد لذاته، وقد كان المعاصرون منهم للحكيم الأفغاني والإمام

المصري يدينون لزعامتهما، وإن لم يكونوا من مريديهما والمقتبسين منهما مباشرة،

بل كان المخلص منهم لقومه ووطنه يعترف بفائدة إصلاحهما الديني وضرورته

لإكمال النهضة المدنية، والرابطة الوطنية، كما ترى في تأبين أحرار النصارى

وملاحدة المسلمين للأستاذ الإمام.

وأما الجامدون المصرون على التقاليد والخرافات، المطبوع على قلوبهم بما

مردوا عليه من الخطيئات، فقد يوجد فيهم من يلتمس لنا العثرات، ويبدل حسناتنا

سيئات، ويكبر الصغير من الهفوات. ولا خوف على أنصارنا منهم فالحق يدمغ

الباطل والنور يطرد الظلمات؛ وإنما ضررهم محصور في مقلدتهم من العوام

الجاهلين الخرافيين، يصدونهم عن قراءة كتبنا، وما قرأها أحد وفهمها إلا واتبعنا.

ومن دون هذه الصنوف والطبقات صنف الملاحدة والزنادقة، ودعاة الإباحة

المطلقة، وصنف أجراء الأجانب وأعوانهم، وصنف المتملقين للظلمة المفسدين،

وهؤلاء تحوت أدنياء لا يرجعون عن غيهم إلا إذا صار للإصلاح دولة قوية غنية

تستصلح هؤلاء بالرزق، وتكبح شر أولئك بالقوة، وأما نحن فإذا خاطبونا قلنا

سلاما. وإذا مررنا بلغوهم مررنا كراما، ونسأله تعالى أن يجعلنا معهم ممن قال

فيهم: {وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين

أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم

ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا

نبتغي الجاهلين إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم

بالمهتدين} (القصص: 53 - 56) .

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٤