8.74
قوله تعالى: ﴿ والذين ءامنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا ﴾؛ أي أولئك الذين حققوا إيمانهم بالهجرة وإقامة الجهاد في سبيل الله. وقيل: معناه: أولئك الذين حقق الله إيمانهم بأن أثنى عليهم ومدحهم في كتابه. قوله تعالى: ﴿ لهم مغفرة ﴾؛ لذنوبهم ﴿ ورزق كريم ﴾ في الجنة بأن يطعمهم طعاما يصير كالمسك رشحا ولا يستحيل في أجوافهم نجوا.
8.75
قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ﴾ معناه: والذين آمنوا من بعد المهاجرين السابقين، وهاجروا إلى المدينة وجاهدوا معكم الكفار، فأولئك منكم في الدين والنصرة.
قوله تعالى: ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ﴾؛ أي أن الأقارب بعضهم أولى ببعض في الميراث من غيرهم، هاجروا أو لم يهاجروا إذا كانوا مسلمين، قوله تعالى: ﴿ في كتاب الله ﴾؛ يجوز أن يكون المراد بالكتاب القرآن، ويجوز أن يكون معناه في اللوح المحفوظ، ويجوز أن يراد بالكتاب الحكم، كما قال الله تعالى:
كتب الله لأغلبن
[المجادلة: 21] أي حكم الله، وقوله تعالى: ﴿ إن الله بكل شيء عليم ﴾؛ أي عليم بكل ما فرض من المواريث وغير ذلك.
قال قتادة: (وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة، وكان الرجل يسلم ويهاجر، وكان لا يرث أخاه)، فنسخ الله ذلك بقوله: ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ﴾ وصارت الوراثة بالقرابة كما ذكر الله في سورة النساء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية ".
وعن أبي بن كعب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من قرأ سورة الأنفال والتوبة فأنا له شفيع وشهيد يوم القيامة أنه بريء من النفاق، وأعطي من الأجر بعدد كل منافق ومنافقة، ورفع له بها عشر درجات ".