8.61
قوله تعالى: ﴿ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ﴾؛ معناه: فإن مالت يهود بني قريظة إلى الصلح فمل إليهم وصالحهم، فكان هذا قبل نزول براءة، ثم نسخ بقوله:
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
[التوبة: 5] وبقوله:
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله
[التوبة: 29].
والسلم والسلم بالخفض والنصب، وإنما قال ﴿ فاجنح لها ﴾ لأن السلم والمسالمة بمعنى واحد، فرد الكناية إلى المعنى. قوله تعالى: ﴿ وتوكل على الله ﴾؛ أي ثق بالله تعالى إن نقضوا العهد، ﴿ إنه هو السميع ﴾؛ بمقالتكم ﴿ العليم ﴾؛ بما تفعلون.
8.62
قوله تعالى: ﴿ وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ﴾؛ معناه: إن يرد الذين يطلبون منك الصلح أن يخدعوك بإظهار الصلح لتكف عنهم إلى أن يتقووا بغيرك، فإن الله كافيك في حربهم وقتالهم، ﴿ هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ﴾؛ أي قواك يوم بدر بنصره وقواك بالمؤمنين، وهم الأوس والخزرج.
8.63
قوله تعالى: ﴿ وألف بين قلوبهم ﴾؛ أي جمعهم على المودة في الإيمان، وقوله تعالى: ﴿ لو أنفقت ما في الأرض جميعا مآ ألفت بين قلوبهم ﴾؛ أي ما قدرت على جمع قلوبهم على الألفة، ﴿ ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز ﴾؛ في سلطانه لا يقدر أحد أن يغلبه ويمنعه عن مراده، ﴿ حكيم ﴾؛ يضع الأمور في موضعها.