تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.64

قوله تعالى: ﴿ يأيها النبي حسبك الله ﴾؛ أي كافيك الله، ﴿ ومن اتبعك من المؤمنين ﴾؛ نزلت في البيداء في غزوة بدر. وقيل: لما أسلم عمر رضي الله عنه نزل ﴿ يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ﴾.

وقال بعض المفسرين: موضع (من) خفض عطفا على الكاف في قوله ﴿ حسبك الله ﴾ أي وحسب من اتبعك. وقال بعضهم: موضعه رفع عطفا على اسم الله؛ أي حسبك الله ومتبوعك من المؤمنين. قيل: إن هذه الآية قوله تعالى: ﴿ يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ﴾ نزلت في البيداء في غزوة بدر قبل القتال.

8.65-66

قوله تعالى: ﴿ يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال ﴾؛ أي رغبهم في القتال، والتحريض: الترغيب في الشيء بما يدعو إليه نحو وعد الثواب على القتال والتنفيل عليه، وقوله تعالى: ﴿ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ﴾؛ هذا وعد من الله؛ أي يقوي واحدا من المسلمين المنتصرين في الدين على عشرة من الكفار، ويقوي مائة صابرة محتسبة على ألف من الكفار.

وقوله تعالى: ﴿ بأنهم قوم لا يفقهون ﴾؛ أي ذلك النصر من الله لكم على الكفار وخذلانهم بأنكم تفقهون أمر الله وتصدقونه فيما وعده من الثواب، والكفار لا يفقهون ذلك ولا يصدقونه.

قال ابن عباس: (لما نزلت هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث المؤمنين على أن يقاتل الرجل منهم العشرة من الكفار، والمائة منهم الألف من الكفار كما أمر الله، فلما أمر الله المسلمين بقتال الكفار ببدر وكان فرض القتال على المسلمين كما ذكر الله في هذه الآية، شق ذلك على المسلمين، فأنزل الله تعالى:

قوله: ﴿ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ﴾؛ أي الآن هون الله عليكم القتال الذي فرضه عليكم وسهل الأمر عليكم لتعرفوا فتشكروا، وعلم في الأزل أن في الواحد منكم ضعفا عن قتال العشرة، والمائة عن قتال الألف). وقيل: علم أن فيكم ضعفا في النصرة في أمر الدين.

قرأ عاصم وحمزة وخلف (ضعفا) بفتح الضاد، وقرأ الباقون بضمها أي عجزا عما فرض عليكم، ومن قرأ (ضعفا) فمعناه شيوخا وضعافا، وقرأ أبو جعفر (ضعفاء) بضم الضاد وفتح العين والمد وهمزة من غير تنوين على جمع ضعيف مثل شركاء.

قوله تعالى: ﴿ فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين ﴾؛ أمر الله بأن الواحد يثبت للاثنين وضمن له النصر عليهما. قوله تعالى: ﴿ وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله ﴾؛ أي بأمر الله، ﴿ والله مع الصابرين ﴾؛ أي معين لهم، قال ابن عباس: (من فر من رجلين فقد فر، ومن فر من ثلاثة لم يفر). وهذا إذا كان للواحد المسلم من السلاح والقوة مثل ما لكل واحد من رجلين من الكافرين كان فارا، فأما إذا لم يكن، لم يثبت حكم الفرار.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٦١