تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.43

قوله عز وجل: ﴿ إذ يريكهم الله في منامك قليلا ﴾؛ قال ابن عباس: (وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى العدو قليلا في المنام، فقص رؤياه على أصحابه، فلما التقوا ببدر قلل الله المشركين في أعين المؤمنين تصديقا لرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم)، ﴿ ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ﴾؛ أي لجبنتم وتأخرتم عن الصف ولاختلفتم في أمر الحرب، والفشل هو ضعف مع الوجل. قوله تعالى: ﴿ ولتنازعتم في الأمر ﴾ التنازع أن يحاول كل واحد من الاثنين أن ينزع صاحبه مما هو عليه، ﴿ ولكن الله سلم ﴾؛ أي سلمكم من ذلك، ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾؛ أي بما في قلوبكم، علم أنكم لو علمتم كثرة عدد المشركين لرغبتم عن القتال.

8.44

قوله: ﴿ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور ﴾؛ وذلك أن الله تعالى قلل المشركين في أعين المسلمين ليتجرأ المسلمون على قتالهم، وقلل المسلمين في أعين المشركين كيلا يستعد المشركون لحربهم كل الاستعداد.

روي عن عبدالله بن مسعود أنه قال: (قلت لرجل بجنبي: أتراهم تسعين رجلا؟ قال: هم قريب من المائة، فلما أسرنا رجلا منهم سألناه عن عددهم، قال: كنا ألفا أو تسعمائة وخمسين).

وقوله تعالى: ﴿ ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴾ قد تقدم تفسيره، والفائدة في إعادته أن المراد بالأول إعلاء الإسلام على سائر الأديان، وبالثاني قتل المشركين وأسرهم يوم بدر وكلاهما كان كائنا في علم الله.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٥١