تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.42

قوله عز وجل: ﴿ إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ﴾؛ أي اذكروا يا أصحاب محمد إذ كنتم بالعدوة الدنيا؛ أي شفير الوادي الذي يلي المدينة، يقال لشفير الوادي عدوة وعدوة، ﴿ وهم بالعدوة القصوى ﴾ يعني المشركين بالجانب الآخر من الوادي على شفير الأبعد من المدينة، وهو الجانب الذي يلي مكة. وقوله تعالى ﴿ والركب أسفل منكم ﴾ أي والقافلة المقبلة من الشام التي كان أبو سفيان فيها كانت أسفل منهم بثلاثة أميال كانوا نازلين أسفل الوادي.

قوله تعالى: ﴿ ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ﴾؛ أي إن الله جمعكم مع المشركين وأصحاب العير في ليلة واحدة بمنزل واحد، ولو تواعدتم للاجتماع هناك لاختلفتم في الميعاد بالعوائق التي تعوق عن ذلك، وبأنكم لو كنتم تعلمون كثرة عدد المشركين وقلة عددكم لم تحضروا في ذلك المكان للقتال. وقوله تعالى: ﴿ ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴾؛ أي ولكن قدر الله اجتماعكم في ذلك المكان ليقضي الله أمرا كائنا لا محالة من إعزاز المسلمين وإعلائه " الإسلام ". على سائر الأديان.

قوله تعالى: ﴿ ليهلك من هلك عن بينة ﴾؛ أي ليموت من مات منهم بعد قيام الحجة عليهم، ﴿ ويحيى من حي عن بينة ﴾؛ ويعيش من عاش بعد قيام الحجة عليهم، ﴿ وإن الله لسميع ﴾؛ بمقالتكم، ﴿ عليم ﴾؛ بضمائركم، يجازيكم على قدر أعمالكم.

قرأ أهل مكة والبصرة (بالعدوة) بكسر العين، وقرأ الباقون بضمها وهما لغتان مشهورتان كالكسوة والكسوة والرشوة والرشوة، وكذلك قوله تعالى: ﴿ من حي عن بينة ﴾ قرأ نافع والبزي وخلف (حيي) بيائين مثل (حيي) على الأصل، وقرأ الباقون بياء واحدة مشددة على الإدغام، ومعنى ﴿ ليهلك من هلك عن بينة ﴾ أي ليموت من مات عن بينة رآها وعبرة عاينها، أو حجة قامت عليه، وكذلك حيوة من يحيى لوعده

وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

[الإسراء: 15].

التفسير الكبير · الصفحة ٧٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٥٠