تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.58

قوله تعالى: ﴿ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء ﴾؛ أي إذا خفت من قوم بينك وبينهم عهد وخيانة في ذلك العهد من غدر بالمسلمين، أي علمت أنهم يفعلون ذلك بالمسلمين خفية من غير أن يظهر نقض العهد، فانبذ العهد إليهم على سواء منك ومنهم في العلم، ولا تبدأهم بالقتال من قبل أن تعلمهم إعلاما بينا بأنك انقضت العهد.

والمعنى: إما تعلمن يا محمد من قوم معاهدين لك نكث عهد ونقض عهد يظهر لك من آثار الغدر والخيانة كما ظهر لك من بني قريظة والنضير، فانبذ إليهم؛ أي فاطرح إليهم عهدهم على سواء؛ أي أخبرهم وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك فسخت العهد بينك وبينهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب أهبتها وتبرأ من الغدر. وقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يحب الخائنين ﴾؛ أي لا يرضى عمل الذين يخونون بالبدأة بالقتال من غير إعلام بنقض العهد.

8.59

قوله تعالى: ﴿ ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ﴾؛ أي لا تظنن يا محمد أن من أفلت من الكفار من هذه الحرب قد سبق إلى الحياة. ويقال: لا تحسبن يا محمد أن أعداءك من الكفار المشركين ربما يقولون لك بأن لا يظفرك الله عز وجل بهم، بل الله تعالى يظهرك عليهم ويظفرك.

وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة وحفص بالياء على معنى لا تظنن هؤلاء المشركين إن من مات منهم فقد فات من الله عز وجل، وأن الله لا يبعثه يوم القيامة ولا يعاقبه. وقرأ أهل الشام: (أنهم لا يعجزون) بالفتح، وتكون (لا) صلة تقديره: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم لا يعجزون؛ أي لا يفوتون. وقيل معناه: لأنهم، وقرأ عامة القراء بالكسر على الابتداء.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٥٨