ويقال: معنى (ليثبتوك) أي يعتدوك أو يخرجوك. قوله تعالى: ﴿ أو يقتلوك ﴾ ظاهر، وهو ما قاله أبو جهل، وقوله: ﴿ أو يخرجوك ﴾ أي من بين أظهرهم إلى غيرهم، وهو ما قاله أبو البحتري بن هشام.
قوله تعالى: ﴿ ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ﴾؛ أي يريدون بك الشر والهلاك، ﴿ ويمكر الله ﴾ أي يريد قتلهم ببدر مجازاة لهم على فعلهم وسوء صنعهم. قوله تعالى: ﴿ والله خير الماكرين ﴾ أي أفضل الصانعين وأقوى المدبرين؛ لأنه لا يمكر إلا بحق وصواب، ومكرهم باطل وظلم.
8.31
قوله تعالى: ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين ﴾؛ يعني النضر بن الحارث، وذلك أنه كان يختلف تاجرا إلى فارس والحيرة، فيسمع سجع أهلها وذكرهم أخبار العجم وغيرهم من الأمم، ويمر باليهود والنصارى فيراهم يقرأون التوراة والإنجيل، فجاء مكة فوجد محمدا يقرأ القرآن، فقال: (قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين) أي أخبار الأمم الماضية وأسماؤهم. وكان النضر يقول: إن هذا الذي يحدثكم به محمد ما هو إلا مثل ما أحدثكم به من أحاديث الأولين، وكان النضر كثير الحديث عن الأمم الخالية.
8.32
قوله عز وجل: ﴿ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم ﴾؛ نزلت في النضر بن الحارث أيضا، قال: لو شئت لقلت مثل هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين في كتبهم، ثم قال: اللهم إن كان هذا الذي يقوله محمد هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، كما أمطرتها على قوم لوط، أو ائتنا ببعض ما عذبت به الأمم فيه، فنزل
سأل سآئل بعذاب واقع * للكافرين
[المعارج: 1-2] وكان النضر من بني عبد الدار.
ومعنى الآية: واذكر يا محمد إذا قالوا: اللهم... وأنت بين أظهرهم بمكة، فلم يعذبهم الله حينئذ وعذبهم من بعد، فأسر النضر يوم بدر وقتل صبرا، وكان الذي أسره المقداد بن الأسود. وقوله تعالى: ﴿ هو الحق من عندك ﴾ عنادا وتوكيدا وصلة في الكلام، و ﴿ الحق ﴾ نصب بخبر كان.