8.20
قوله عز وجل: ﴿ يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ﴾؛ أي أطيعوا الله ورسوله في أمر الغنيمة وغيرها، ولا تولوا عن أمر الله، وأنتم تسمعون ما أنزل الله تعالى، وقال الحسن: (معناه وأنتم تسمعون الحجة في وجوب طاعة الله وطاعة رسوله).
وأما تخصيص المؤمنين بالأمر لهم بالطاعة وإن كانت هذه الطاعة واجبة على غير المؤمنين كوجوبها على المؤمنين، فلأحد معنيين: إما إجلالا لهم ورفعا لقدرهم فيدخل غيرهم في الخطاب على جهة التبع لهم، وإما لأنه لم يعتد بغير المؤمنين؛ لإعراضهم عما وجب عليهم.
8.21
قوله تعالى: ﴿ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ﴾؛ أي لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا على جهة القبول، وهم لا يسمعون للقبول، وإنما سمعوا به للرد والإعراض عنه، ويقال: معناه: ولا تكونوا كالذين قالوا قبلنا وهم لا يقبلون، ومنه قوله (سمع الله لمن حمده) أي قبل الله حمد من حمده. واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية، قال ابن جريج: (نزلت في المنافقين) وقال الحسن: (في أهل الكتاب). ويقال: في مشركي العرب.
8.22
قوله عز وجل: ﴿ إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ﴾؛ معناه: أن شر الخليقة على وجه الأرض الكفار الذين لا يسمعون الهدى، ولا يتكلمون بالخير، ولا يتدبرون القرآن. وسماهم صما بكما؛ لأنهم لم ينتفعوا بما سمعوا من دلائل الله تعالى، قال الأخفش: (كل محتاج إلى غذاء فهو دابة). ومعنى الآية: إن شر ما دب على وجه الأرض من خلق الله تعالى الصم البكم عن الحق، فهم لا يسمعونه ولا يعقلونه. وقيل: صم القلوب وعميها، قال الله تعالى:
فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
[الحج: 46].