تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.7-8

قوله تعالى: ﴿ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ﴾؛ إما العير وإما العسكر أنها لكم، ﴿ وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾؛ وتمنون أن تكون لكم العير دون العسكر، لأن العسكر ذات شوكة وهي السلاح، ﴿ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ﴾؛ أي يظهر الإسلام بوعده الذي أنزل في الفرقان، ويقال: بأمره لكم بالقتال، ﴿ ويقطع دابر الكافرين ﴾؛ أي يظهركم على ذات الشوكة فتستأصلوهم، ﴿ ليحق الحق ويبطل الباطل ﴾؛ بإهلاك، ﴿ ولو كره المجرمون ﴾؛ مشركو مكة.

8.9

قوله تعالى: ﴿ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ﴾؛ معناه: إذ تستغيثون أيها المسلمون ربكم حين رأيتم قلة عددكم وكثرة عدوكم، فلم يكن لكم مفزع إلا الدعاء لله وطلب المعونة منه ﴿ فاستجاب لكم ﴾ أي أجابكم، والاستجابة التعطية على موافقة المسألة.

وقوله تعالى: ﴿ أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ﴾ قال ابن عباس: (كان مع كل ملك ملك فكان جملتهم ألفين). يقال: ردفت الرجل؛ إذا ركبت خلفه، وأردفته إذا أركبته خلفك. وقال عكرمة وقتادة والضحاك: (معناه: بألف من الملائكة متتابعين يتبع بعضهم بعضا)، وقد يجوز أن يقال: أردفت الرجل إذا جاء بعده، وكذلك ردفه. وأما قراءة نافع (مردفين) بفتح الدال فمعناه: أردفهم الله بالمؤمنين، ويقال: أردفته وردفته بمعنى تبعته، قال الشاعر:

إذا الجوزاء أردفت الثريا

ظننت بآل فاطمة الظنونا

أي جاءت بعدها؛ لأن الجوزاء تطلع بعد الثريا.

فنزل جبريل في خمسمائة ملك على الميمنة، ونزل ميكائيل في خمسمائة ملك على الميسرة في صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم بيض.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٣٣