تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.51

وقوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم ﴾؛ أي ذلك العذاب الذي عاينتموه بكفركم وخيانتكم، والخيانة إذا أضيفت إلى الإنسان أكدت بذكر اليد في العادة. وقوله تعالى: ﴿ وأن الله ليس بظلم للعبيد ﴾؛ أي اعلموا أن الله لا يعذب أحدا بجرم أحد ولا يعذب أحدا بغير ذنب. وموضع (أن) نصب بنزع الخافض عطفا على قوله ﴿ بما قدمت ﴾ تقديره: وبأن الله، وكان الحسن إذا قرأ هذه السورة قال: (طوبى لجيش قائدهم رسول الله، ومبارزهم أسد الله، وجهادهم طاعة الله، ومددهم ملائكة الله، وثوابهم رضوان الله).

8.52

قوله تعالى: ﴿ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ﴾؛ أي عادة هؤلاء في كفرهم، كعادة آل فرعون والذين من قبلهم، ﴿ كفروا بآيات الله ﴾ ، التي أتتهم بها الرسل، ﴿ فأخذهم ﴾؛ فعاقبهم، ﴿ الله بذنوبهم إن الله قوي ﴾؛ في أخذ الأعداء، ﴿ شديد العقاب ﴾؛ لمن عصاه.

والدأب في اللغة: العادة، يقال: فلان يدأب في كذا؛ أي يداوم عليه ويتعب نفسه فيه. وآل الرجل: الذين يرجعون إليه بأوكد الأسباب، ولهذا يقال لقرابة الرجل: آل الرجل ولا يقال لأصحابه: آله. قوله تعالى: ﴿ كدأب آل فرعون ﴾ قال ابن عباس: (معناه كفعل آل فرعون)، وقال عطاء ومجاهد: (كنيتهم)، وقيل: كمثالهم، والمعنى: أن أهل بدر من المشركين فعلوا كفعل آل فرعون من الكفر والتكذيب، ففعل الله بهم كما فعل بآل فرعون من الهلاك والعذاب.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٥٥