8.33
قوله تعالى: ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾؛ قال ابن عباس: (قال الحارث بن عامر بن نوفل: يا محمد، والله إنك فينا لصادق ولا نتهمك، ولكنا متى نؤمن بك غزانا العرب، فنزل ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ ) أي مقيما بين أظهرهم، ولم تعذب أمة قط ونبيها بين أظهرها حتى يخرج منها. ﴿ وما كان الله معذبهم ﴾ أي وما كان الله ليسلط عليهم عدوهم ﴿ وهم يستغفرون ﴾ أي يصلون.
8.34
قوله تعالى: ﴿ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ﴾؛ يعني عذاب الآخرة، وعن عبدالرحمن بن أبزي قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فنزل
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
[الأنفال: 33] فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فنزل
وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون
[الأنفال: 33] وكان من المسلمين بقية بمكة لم يهاجروا، وكانوا يستغفرون الله ويصلون، فلما خرج كفار مكة إلى حرب بدر، ونزل قوله ﴿ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ﴾ أي يمنعون المؤمنين عنه فعذبهم الله يوم بدر).
قوله تعالى: ﴿ وما كانوا أوليآءه ﴾؛ أي ما كان الكفار أولياء المسجد الحرام، قال الحسن: (وذلك أنهم كانوا يقولون: نحن أولياء المسجد الحرام، فرد الله ذلك عليهم). وقيل: معناه: وما كانوا أولياء الله. وقوله تعالى: ﴿ إن أوليآؤه إلا المتقون ﴾؛ أي ما أولياء الله، وقيل: ما أولياء المسجد الحرام إلا المتقون الشرك، ﴿ ولكن أكثرهم ﴾؛ الكفار، ﴿ لا يعلمون ﴾ ، ذلك.