تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.39-40

قوله تعالى: ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾؛ أي قاتلوا كفار مكة حتى لا يكون شرك. وقيل: حتى لا يكون كافر بغير عهد؛ لأن الفتنة إنما تكون بأن يترك الكفار بلا عهد، فإن الكافر بغير عهد يكون عزيزا في نفسه يدعو الناس إلى دينه. ويجوز أن يكون المراد بالفتنة كل ما يؤدي إلى الفساد.

وقوله تعالى: ﴿ ويكون الدين كله لله ﴾؛ أي وتكون الطاعة كلها لله، فتجتمع الناس على دين الإسلام. وقوله تعالى: ﴿ فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ﴾؛ أي فإن انتهوا عن الشرك فإن الله يجازيهم جزاء البصير بأعمالهم. ﴿ وإن تولوا ﴾؛ أي أعرضوا عن طاعة الله، ﴿ فاعلموا أن الله مولاكم ﴾؛ أي ناصركم، ﴿ نعم المولى ﴾؛ نعم الحافظ والولي، ﴿ ونعم النصير ﴾؛ منصركم عليهم.

8.41

قوله تعالى: ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ﴾؛ حتى الخيط والمخيط، قال ابن عباس: (كان خمس الغنيمة يقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم، سهم لله ورسوله، وواحد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي فيه المحتاج والضعيف ويجعله في عدة المسلمين من السلاح ونحوه، وسهم لذوي قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وسهم ليتامى المسلمين عامة، وسهم لمساكين المسلمين، وسهم لابن السبيل. ثم قسمه أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل، وكذلك فعل عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم).

وبهذا أخذ أبو حنيفة وأصحابه؛ قالوا: إن قوله تعالى ﴿ لله خمسه ﴾ لافتتاح الكلام باسمه تعالى على طريق التبرك، لا لأن لله نصيبا من الخمس، فإن الدنيا والآخرة كلها له سبحانه، وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط بموته؛ لأن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون، وبينهم ذوي القرابات كان جعل النبي صلى الله عليه وسلم سهمه في من شاء منهم، ألا ترى أنه أعطى بني هاشم وبني المطلب، وأحرم بني نوفل وبني عبد شمس مع مساواتها بني عبد المطلب في القرب؛ لأن بني هاشم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام، وإذا بطل هذان السهمان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجعنا إلى السهام الثلاثة التي ذكرت معهما، فقسم الخمس على ثلاثة أسهم، ويدخل في استحقاقه فقراء بني هاشم دون أغنيائهم بدلا عما حرموا من الصدقات، وأربعة أخماس الغنيمة للغانمين.

واليتيم من كل جنس من الحيوان الذي ماتت أمه، إلا من بني آدم فإنه إذا مات أبوه. والمسكين الذي أسكنه الضعف عن النهوض لحاجته. وابن السبيل المنطقع عن ماله.

وقال بعضهم: يقسم الخمس الآن على أربعة أسهم، فينفرد سهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشافعي: (يقسم الخمس الآن على خمسة أسهم، سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف إلى الأهم فالأهم من مصالح المسلمين)، ومن أصحابه من قال: يصرف إلى الخليفة ، وسهم قرابة ذوي النبي صلى الله عليه وسلم لأغنيائهم وفقرائهم، وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل.

قوله تعالى: ﴿ إن كنتم آمنتم بالله ومآ أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ﴾؛ معناه: اقبلوا ما أمرتم به في الغنيمة إن كنتم صدقتم بتوحيد الله، وبما أنزلنا على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: ﴿ يوم الفرقان ﴾ أي يوم بدر فرق فيه بين الحق والباطل بنصر المؤمنين وكبت الكافرين مع ضعف المسلمين وقتلهم. وقوله تعالى: ﴿ يوم التقى الجمعان ﴾ أي يوم جمع الكافرين والمؤمنين، ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾؛ من نصر المؤمنين وغير ذلك.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٤٩