تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.143-144

قوله تعالى: ﴿ فلولا أنه كان من المسبحين ﴾ ، أي لولا أنه كان قبل أن يلتقمه الحوت من المصلين لله تعالى، ﴿ للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ﴾؛ لمكث في بطن الحوت إلى يوم البعث والنشور. قال الحسن: (ما كانت له صلاة في بطن الحوت، ولكنه قدم عملا صالحا قبل ذلك).

ويقال: إن المراد بالتسبيح في هذه الآية قوله في الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. قال السدي: (لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوما)، وقال الضحاك: (عشرين يوما)، وقال عطاء: (تسعة أيام)، وقال مقاتل: (ثلاثة أيام).

37.145-147

قوله تعالى: ﴿ فنبذناه بالعرآء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ﴾؛ اي ألهمنا الحوت أن يطرحه على فضاء من الأرض، والعراء هو المكان الخالي من الشجر والبناء، قال مقاتل: (معنى: ﴿ فنبذناه بالعرآء ﴾ يعني وجه الأرض وهو سقيم قد بلي لحمه مثل الصبي المولود)، قال ابن مسعود: (كهيئة الفرخ الذي ليس عليه ريش).

وقيل: معنى ﴿ وهو سقيم ﴾ أي وهو مريض، وذلك لما أصابه في بطن الحوت من الشدة والضغطة والبعد من الهواء والغذاء، حتى ضعف جسمه ورق جلده ولم يبق ظفر ولا شعر كالولد أول ما يخرج من بطن أمه.

فلما ألقي على وجه الأرض كان يتأذى بحر الشمس، فأنبت الله تعالى عليه شجرة من يقطين، قال الكلبي: (هي القرع)، وهي شجرة الدباء العربي، وكل شجرة لا تقوم على ساق وتمتد على وجه الأرض مثل القرع والبطيخ ونحوها فهو يقطين، واشتقاقه من قطن من المكان إذا أقام به، فهذا الشجر يكون ورقه وساقه على وجه الأرض، فلذلك قيل: يقطين، ومن خصائص شجرة القرع أنها لا يقربها ذباب، قالوا: فكان يستظل بها من الشمس، وسخر الله له وعلة بكرة وعشيا تختلف إليه، فكان يشرب من لبنها حتى اشتد لحمه ونبت شعره.

ثم أرسله الله بعد ذلك وهو قوله: ﴿ وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ﴾؛ وقال الحسن: (معناه: بل يزيدون)، وقال الكلبي: (معناه: ويزيدون)، وكان الذين أرسل إليهم أهل نينوى، كأنه أرسل قبل ما التقمه الحوت إلى قوم، وبعد ما نبذه الحوت إلى قوم آخرين.

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٥٠