37.22-26
قوله تعالى: ﴿ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ﴾؛ أي فيقال لخزنة جهنم: اجمعوا الذين ظلموا وقرناءهم من الشياطين الذين قبضوا لضلالتهم، ويقال: أراد بالأزواج نظراءهم وأشكالهم من الأتباع، والزوج في اللغة: النظير، ومن ذلك: زوجان من الخف. ويقال: أراد بالأزواج نساءهم، سواءا أكانت امرأة الكافر كافرة أو منافقة، والمعنى: اجمعوا الذين ظلموا من حيث هم إلى الوقف للجزاء والحساب، والمراد بالذين ظلموا المشركين.
قوله تعالى: ﴿ وما كانوا يعبدون * من دون الله ﴾؛ يعني اجمعوا المشركين وأتباعهم وأوثانهم وطواغيتهم وأصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، قال مقاتل: (يعني إبليس وجنوده) فهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله، قال الله تعالى:
أن لا تعبدوا الشيطان
[يس: 60]. قوله تعالى: ﴿ فاهدوهم إلى صراط الجحيم ﴾؛ أي سوقوهم واذهبوا بهم إلى فريق الجحيم.
فلما انطلق بهم إلى جهنم أرسل ملك يقول لخزنة جهنم: ﴿ وقفوهم إنهم مسئولون ﴾؛ أي اسألهم في موضع الحساب، يسألوا ويعرفوا أعمالهم، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استفهام، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إنهم مسؤولون عن أعمالهم في الدنيا وأقاويلهم)، وقال مقاتل: (تسألهم خزنة جهنم: ألم يأتكم نذير، ألم يأتكم رسل منكم).
ويجوز أن يكون هذا السؤال ما ذكر بعد، وهو قوله: ﴿ ما لكم لا تناصرون ﴾؛ أي يقال لهم على سبيل التوبيخ: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا.
وذلك أن أبا جهل لعنه الله قال يوم بدر: نحن جميع منتصر، فقيل لهم ذلك اليوم: ما لكم غير متناصرين، وأنتم زعمتم في الدنيا أنكم تناصرون، فالله تعالى قال: ﴿ بل هم اليوم مستسلمون ﴾؛ أي منقادون خاضعون لما يراد بهم، والمعنى: هم اليوم أذلاء منقادون، لا حيلة لهم، فالعابد منهم والمعبود لا يحمل عن أحدهم أحدا ولا يمنع أحد عن أحد.