37.3-4
قوله تعالى: ﴿ فالتليت ذكرا ﴾؛ يعني جبريل والملائكة يتلون كتاب الله وذكره، وقوله تعالى: ﴿ إن إلهكم لواحد ﴾؛ جواب القسم، وإنما وقع القسم بهذه الملائكة؛ لأن في تعظيمها تعظيما لله، وقيل: هذا أقسم بالله تعالى على تقدير: ورب الصافات، إلا أنه حذف لما يقتضي من التعظيم، وكذلك
والذاريات
[الذاريات: 1]
والطور
[الطور: 1]
والنجم
[النجم: 1] وغير ذلك.
وقد تضمنت الآية تشريف الملائكة وتعظيم الاصطفاف في الصلاة، وفي الحديث:
" إنهم يصطفون في صلاتهم في السماء ويسبحون الله تعالى ويذكرونه، ويرفعون أصواتهم بقراءة القرآن في الصلاة كما يصطف الناس في صلاتهم "
قال مقاتل: (وذلك أن كفار قريش قالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا، فأقسم الله بهؤلاء أن إلهكم لواحد ليس له شريك).
37.5
قوله تعالى: ﴿ رب السموت والأرض وما بينهما ﴾؛ أي خالقهما ومشيتهما وتدبر ما بينهما، ﴿ ورب المشارق ﴾ ، مالك المشارق، وإنما قال ها هنا: (رب المشارق) لأن للشمس ثلاثمائة وستين مشرقا، تطلع كل يوم من مشرق، وتغرب في مغرب، فإذا تحولت السنة عادت إلى المشرق والمغرب، فإنما أراد جانب المشرق وجانب المغرب. وقيل: أراد به الجنس، وقيل: أراد به مشرقها ومغربها في يوم واحد. وأما قوله تعالى:
رب المشرقين
[الرحمن: 17] فقيل: إنما أراد به مشرق الشمس ومشرق القمر. وقيل: أراد بذلك مشرق الشتاء والصيف ومغربها. وشروق الشمس: طلوعها، يقال: شرقت إذا طلعت، وأشرقت اذا أضاءت.