تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.46

قوله تعالى: ﴿ بيضآء لذة للشاربين ﴾؛ قال الحسن: (خمر الجنة أشد بياضا من اللبن، ليست هي على لون خمر الدنيا، ولكنها بيضاء لرقتها ونورها ورونقها وصفائها). وقوله تعالى ﴿ لذة للشاربين ﴾ أي لذيذة أو ذات لذة، يقال شرب لذ ولذيذ.

37.47

قوله تعالى: ﴿ لا فيها غول ﴾؛ أي ليس في شربها صداع ولا وجع بطن ولا أذى، ولا تغتال عقولهم فتذهب بها. ويقال للوجع غول لأنه يؤدي إلى الهلاك، وقوله تعالى: ﴿ ولا هم عنها ينزفون ﴾؛ أي ولا هم يسكرون، يقال: نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر، وقال الكلبي: (يعني لا فيها غول أي إثم، قال الله تعالى:

لا لغو فيها ولا تأثيم

[الطور: 23]). وقال ابن كيسان: (الغول المعصر).

وقال أهل المعاني: الغول فساد يلحق في خفاء، يقال: اغتاله اغتيالا إذا فسد عليه أمر فسد في خفية. وقوله تعالى ﴿ ولا هم عنها ينزفون ﴾ ، قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر الزاي ها هنا، وفي الواقعة، ومعناه: لا ينفذ شرابهم بل هو دائم لهم أبدا، يقال: نزف الرجل إذا نفذ شرابه، ومن قرأ بفتح الزاي فمعناه: لا يسكرون منها، يقال: نزف الرجل فهو منزوف ونزيف؛ إذا سكر وزال عقله.

37.48-49

قوله تعالى: ﴿ وعندهم قاصرات الطرف عين * كأنهن بيض مكنون ﴾؛ أي يعقد لهم مجلس الشراب، ويسقون هذه الكؤوس اللذيذة، وتحضرهم حور عين قاصرات الطرف، قصرت أطرافهن على أزواجهن لا يبتغين بهم بدلا، لا ينظرون إلى غير أزواجهن، والعين جمع العين وهن كبار الأعين وحسانها، وقال الحسن: (اللاتي بياض عينهن في غاية البياض، وسوادها في غاية السواد).

ومعنى الآية: وعندهم حابسات أعينهن الأعين غاضات الجفون قصرن أعينهن عن غير أزواجهن، فلا ينظرن إلا إلى أزواجهن.

قوله تعالى: ﴿ عين ﴾ أي كبار الأعين حسانها، واحدتها عيناء يقال: رجل أعين، وامرأة عيناء، ونساء عين. وقوله تعالى: ﴿ عين ﴾ وامرأة عيناء ونساء عين.

وقوله تعالى ﴿ كأنهن بيض مكنون ﴾ أي مستور مصون، والبيض مح البيضة، قال الحسن: (يشبهن بيض النعام يكنها الريش من الريح) وهذا من تشبيهات العرب في وصف النساء بالبيض، فشبه الأبياض أبدانهن ببياض البيض المكنون، ويقال: أراد بالبيض المكنون ها هنا البياض الذي في داخل القشر الخارج.

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٣٥