تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.65

قوله تعالى: ﴿ طلعها كأنه رءوس الشياطين ﴾؛ أي ثمرها كريه مر هائل المنظر كأنه حيات هائلات الرؤوس تكون في طريق اليمن، تسمي العرب تلك الحيات رؤوس الشياطين لقبحها. وقال بعضهم: أريد به الشياطين المعروفة، وقد اعتقد الناس قبحهم وقبح رؤوسهم، وإن لم يشاهدوهم، ولذلك يشبهون الشيء القبيح بالشياطين، يقول الرجل: رأيت فلانا كأنه شياطين، ورؤوسه رأس الشيطان، فالشياطين موصوفة بالقبح وإن كانت لا ترى.

37.66

قوله تعالى: ﴿ فإنهم لآكلون منها ﴾؛ أي من ثمرها، ﴿ فمالئون منها البطون ﴾؛ وذلك أن الله تعالى يلقي من أهل النار من شدة الجوع ما يلجؤهم الى أكلها بما هي عليه من الحرارة والمرارة والخشونة، فيبتلعونها على جهد حتى يختنقوا بها وتمتليء بطونهم منها، ويكون حالهم في الأكل منها أضر كحالهم في الأكل منها أولا.

37.67

قوله تعالى: ﴿ ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ﴾؛ وذلك أن الله تعالى يلقي عليهم عطشا بعد ذلك حتى يشربوا من الحميم، وهو الماء الحار الذي قد انتهى حره، والشوب كما هو خلط الشيء بما ليس منه، بما هو شر منه، يقال له شابه الشيء إذا خالطه، فشوب الجحيم في بطونهم الزقوم فيصير شوبا له.

37.68

قوله تعالى: ﴿ ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ﴾؛ معناه: إن مرجعهم بعد شرب الجحيم وأكل الزقوم الى الجحيم، وذلك أنهم يوردون الحميم من شربه وهو خارج من الجحيم كما تورد الإبل الماء، ثم يردون إلى الجحيم، فيتجرعونه ويصب على رؤوسهم، ومرة يردون إلى النار الموقدة، وهذا عذابهم أبدا. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" أيها الناس اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، فلو أن قطرة قطرت من الزقوم من الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم، فكيف بمن هو طعامه ليس لهم طعام غيره ".

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٣٨