تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.98

قوله تعالى: ﴿ فأرادوا به كيدا ﴾؛ أي أرادوا به شرا، وهو أن يحرقوه بالنار، ﴿ فجعلناهم الأسفلين ﴾ ، لأن إبراهيم علاهم بالحجة حين سلمه الله تعالى ورد كيدهم عنه، ولم يلبثوا إلا يسيرا حتى أهلكهم الله تعالى، وجعلهم في نار أعظم وأسفل مما ألقوه فيها.

37.99-101

قوله تعالى: ﴿ وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ﴾؛ أي قال إبراهيم: إني ذاهب إلى مرضات ربي سيهديني لما فيه رشدي وصلاحي، وأراد بهذا الذهاب إلى الأرض المقدسة، وقيل: إلى أرض الشام، قال مقاتل: (فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد) فقال: ﴿ رب هب لي من الصالحين ﴾؛ أي ولدا صالحا.

واستجاب الله دعاءه بقوله: ﴿ فبشرناه بغلام حليم ﴾؛ قال الزجاج: (هذه البشارة تدل على أنه مبشر بابن ذكر، وأنه يبقى حتى ينتهي في السن، ويوصف في الحلم)، قال الحسن: (وهو إسحاق عليه السلام). وقال الكلبي: (هو إسماعيل، وكان أكبر من إسحاق بثلاثة عشر سنة).

37.102

قوله تعالى: ﴿ فلما بلغ معه السعي ﴾؛ أي فلما بلغ ذلك الغلام معه حالة السعي في طاعة الله تعالى، كما قال الله تعالى:

وإذ يرفع إبرهيم القواعد من البيت وإسمعيل

[البقرة: 127]، وقيل: معناه: فلما بلغ أن يمشي معه، وقال مجاهد: (لما شب حتى بلغ أن يتصرف معه ويعينه، وكان يومئذ ابن ثلاثة عشر سنة). وقيل: أراد بالسعي في الوقت الذي ينتفع الوالد بالولد في قضاء حوائجه.

قوله تعالى: ﴿ قال يبني إني أرى في المنام أني أذبحك ﴾؛ أي رأيت في المنام رؤيا تأويلها أني أذبحك، وقيل: رأيت في المنام أني أذبحك، قال مقاتل: (رأى إبراهيم ذلك في المنام ثلاث ليال متواليات)، قال ابن جبير: (رؤيا الأنبياء وحي)، وقال قتادة: (رؤى الأنبياء حق، إذا رأوا شيئا فعلوه).

وقوله تعالى: ﴿ فانظر ماذا ترى ﴾؛ أي من الرأي فيما ألقيت إليك، وقرأ حمزة والكسائي: (ماذا تري) بضم التاء وكسر الراء، ومعناه: ماذا تشير وماذا تريني من صبرك أو جزعك؟ ﴿ قال يأبت افعل ما تؤمر ﴾؛ به من ذبحي، ﴿ ستجدني إن شآء الله من الصابرين ﴾؛ على بلائه، وإنما قال له إبراهيم هذا القول مع كونه مأمورا بذبحه؛ لأنه أحب أن يعلم صبره وعزيمته على أمر الله وطاعته.

وفي الآية دلالة على أن إبراهيم كان مأمورا بذبح ولده، لأن رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي بمنزلة الوحي إليهم في اليقظة، ولذلك قال الابن: ﴿ يأبت افعل ما تؤمر ﴾ ولم يقل: افعل ما رأيت في المنام.

واختلفوا في الذبيح من هو؟ فذهب الأكثرون إلى أنه إسحاق، وإليه ذهب من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وعباس بن عبدالمطلب، ومن التابعين كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل والزهري والسدي.

وقال آخرون: هو إسماعيل، وهو قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن ومجاهد والكلبي والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي. وروي عن أبي إسحاق الزجاج أنه قال: (الله أعلم أيهما الذبيح).

وسياق الآية يدل على أنه إسحاق؛ لأنه تعالى قال

فبشرناه بغلام حليم

[الصافات: 101] ولا خلاف أنه إسحاق، ثم قال: فلما بلغ معه السعي، فعطف بقصة الذبح مع ذكر اسحاق، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم القولان، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" الذي أراد إبراهيم ذبحه هو إسحاق ".

وعن معاوية رضي الله عنه أنه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله عد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل معاوية ومن الذبيحان؟ فقال: [إن عبد المطلب لما حفر زمزم نذر لله تعالى لئن سهل الله أمره ليذبحن أحد ولده، فخرج السهم على عبدالله، فمنعه أخواله وقالوا: إفد ابنك بمائة من الإبل، ففداه بمائة من الإبل، والذبيح الثاني إسماعيل]، ويدل على صحة هذا قوله عليه السلام:

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٤٣