تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.133-136

قوله تعالى: ﴿ وإن لوطا لمن المرسلين ﴾؛ أي من جملة المرسلين، ﴿ إذ نجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين ﴾؛ يعني امرأته المنافقة تخلفت في موضع العذاب في جملة الباقين، ﴿ ثم دمرنا الآخرين ﴾؛ أي أهلكناهم بعذاب الاستئصال.

37.137-138

قوله تعالى: ﴿ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وباليل أفلا تعقلون ﴾؛ هذا خطاب لمشركي العرب، كانوا يعدون على قريات قوم لوط فلم يعتبروا.

37.139-142

قوله تعالى: ﴿ وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون ﴾؛ أي هرب من قومه إلى السفينة المملوءة بالناس والدواب، وإنما هرب لأن الله كان أوعدهم بالعذاب إن لم يؤمنوا فلم يؤمنوا، وعلم أن العذاب نازل بهم، فخرج من بينهم من غير أن يأمره الله تعالى بالخروج، فكان ذلك دينا منه وكان قصده حين خرج منهم للمبالغة في تحذيرهم وإنذارهم، فكان بذهابه كالفار من مولاه، فوصف بالأباق.

وقوله تعالى: ﴿ فساهم فكان من المدحضين ﴾؛ وذلك أنه لما ركب السفينة، وقفت السفينة ولم تسر بأهلها، فقال الملاحون: ها هنا عبد آبق من سيده، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها عبد آبق لا تجري، واقترعوا فوقعت القرعة على يونس فقال: أنا الآبق، ﴿ فالتقمه الحوت ﴾.

قال سعيد بن جبير: (لما استهموا جاء حوت إلى السفينة فاغرا فاه ينتظر أمر ربه، كأنه يطلب واحدا من أهلها، فقال يونس: يا أهل السفينة أنا المطلوب من بينكم، فقالوا: أنت أكرم على الله تعالى من أن يبتليك بمثل هذه البلية، فقال لهم: اقترعوا فمن خرجت القرعة على اسمه ألقي إلى الحوت، وكان يعلم أن القرعة تخرج عليه، إلا أنه لم يبدأ بإلقاء نفسه إلى الحوت مخافة أن تلحقه سمة الجنون، فساهم فوقع السهم عليه فكان من المسهومين).

والمدحض في اللغة: هو المغلوب في الحجة، وأصله من دحض الرجل إذا نزل من مكانه، فلما ألقي عليه السلم في البحر ابتلعه الحوت ابتلاع اللقمة.

وقوله تعالى: ﴿ وهو مليم ﴾؛ أي أتى بما يستحق عليه اللوم، والمليم: الآتي بما يلائم على مثله، وسبب استحقاقه اللوم خروجه من بين قومه قبل ورود الإذن عليه من الله تعالى.

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٤٩