37.9
قوله تعالى: ﴿ دحورا ولهم عذاب واصب ﴾؛ أي طردا وإبعادا، يقال: دحره دحرا ودحورا؛ إذا طرده وأبعده، ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب واصب أي دائم لا ينقطع، وقيل: معنى الواصب الموجع، من الوصب وهو الوجع، وقيل: الوجع: معنى الآية: أنهم يدحرون ويبعدون عن تلك المجالس التي يسترقون السمع ﴿ ولهم عذاب واصب ﴾ أي دائم إلى النفخة الأولى.
37.10
قوله تعالى: ﴿ إلا من خطف الخطفة ﴾؛ أي إلا من اختلس الكلمة من كلام الملائكة مسارقة، ﴿ فأتبعه شهاب ثاقب ﴾؛ أي لحقه وأصابه نار مضيئة تحرقه، والثاقب: النير المضيء، وهذا قوله إلا من استرق السمع مختلسا. والخطف: أخذ الشيء بسرعة. قوله تعالى: ﴿ فأتبعه شهاب ثاقب ﴾ أي نجم وهاج متوقد مضيء.
37.11
قوله تعالى: ﴿ فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنآ ﴾؛ قبلهم من الأمم الماضية، كانت الأمم الماضية أشد منهم قوة وآثارا في الأرض، فأهلكناهم بكفرهم وتكذيبهم، فكيف يأمن هؤلاء الهلاك مع إصرارهم على الكفر وهم أضعف ممن قبلهم.
ثم ذكر خلق الإنسان فقال: ﴿ إنا خلقناهم من طين لازب ﴾؛ أي خلقنا أصلهم وهو أبو البشر آدم من طين لازب لاصق ثابت، يقال: له ضربة لازب، وضربة لازم، وإذا خلق أصلهم من طين لازم فكيف لا يقرون بقدرة الله تعالى على البعث.