تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.33-37

يقول الله تعالى: ﴿ فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ﴾؛ أي لا ينفعهم التنازع والتخاصم، وكلا الفريقين مشتركون في العذاب، ﴿ إنا كذلك نفعل بالمجرمين ﴾؛ أي هكذا نعاقب المشركين.

وقوله تعالى: ﴿ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ﴾؛ أي إنهم كانوا يستكبرون عن كلمة التوحيد، ﴿ ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا ﴾؛ أنترك آلهتنا وعبادتها، ﴿ لشاعر مجنون ﴾؛ يعنون النبي صلى الله عليه وسلم نسبوه إلى الشعر والجنون.

فأكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿ بل جآء بالحق وصدق المرسلين ﴾؛ أي ما هو يقول شاعر وما صاحبكم بمجنون ﴿ بل جآء بالحق ﴾ أي بالقرآن والتوحيد، ﴿ وصدق المرسلين ﴾ الذين كانوا قبله؛ أي أتى بما أتوا به من الأيمان وقول الحق.

37.38-45

قوله تعالى: ﴿ إنكم لذآئقو العذاب الأليم ﴾؛ أي يقال لهم: إنكم أيها المشركون لذائقوا العذاب الأليم على شرككم ونسبتكم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشعر والجنون، ﴿ وما تجزون ﴾؛ في الآخرة، ﴿ إلا ما كنتم تعملون ﴾؛ في الدنيا من الشرك.

ثم استثنى فقال: ﴿ إلا عباد الله المخلصين ﴾؛ أي لكن عباد الله الموحدين، فإنهم لا يعذبون، ﴿ أولئك لهم رزق معلوم ﴾؛ أي يجزون بالبر ما يستحقون، وقيل: لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا.

وقيل: الرزق المعلوم هو ما ذكره بعد هذا في قوله تعالى ﴿ فواكه وهم مكرمون ﴾؛ والفواكه جمع فاكهة، وعلى الثمار كلها رطبها ويابسها، وهم مكرمون بثواب الله تعالى على السرر، ﴿ في جنات النعيم * على سرر متقابلين ﴾؛ لا يرى بعضهم قفا بعض، ﴿ يطاف عليهم بكأس من معين ﴾؛ أي بآنية مملوءة من الشراب، ولا تسمى الآنية كأسا إلا إذا كان فيها الشراب، والمعين ها هنا الخمر، سميت معينا لأنها تجري هناك على وجه الأرض من العيون كما تجري الماء فيها في غير الأخدود.

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٣٤