37.93
قوله تعالى: ﴿ فراغ عليهم ضربا باليمين ﴾؛ أي مال عليهم بالضرب بيده اليمنى وبالقوة، ويقال: بر يمينه التي كان حلف بالله لأكيدن أصنامكم، فجعل يضربهم بالفأس حتى جعلهم جذاذا، ثم جعل الفأس على عاتق كبير الأصنام، والروغان في اللغة: هو الميل على وجه الاضطراب.
37.94-95
قوله تعالى: ﴿ فأقبلوا إليه يزفون ﴾؛ أي أقبل المشركون إليه بعد رجوعهم من عيدهم يسرعون في المشي، كأنهم أخبروا بصنعه فقصدوه. والزفيف: هو المشي السريع، ومن ذلك زفيف النعام وهو خببه الذي يكون بين المشي والعدو، ومنه الآزفة لسرعة مجيئها وهو القيامة.
وقرأ حمزة (يزفون) بضم الياء؛ أي يحملون دوابهم وظهورهم على الإسراع في المشي، وذلك أنهم أخبروا بصنع إبراهيم بآلهتهم، وأسرعوا ليأخذوه، فلما انتهى إليه؛ ﴿ قال ﴾ لهم محتجا عليهم: ﴿ أتعبدون ما تنحتون ﴾؛ بأيديكم من الأصنام، أي تعبدون ما تنحتونه من الخشب والحجر أمواتا لا تنطق ولا تسمع ولا تنصر ولا تعقل.
37.96-97
قوله تعالى: ﴿ والله خلقكم وما تعملون ﴾؛ تنحتون بأيديكم؛ أي خلقكم ومعمولكم وهو منحوتهم الذي نحتوه، والمعنى: خلقكم وعملكم، وهذا مذهب أهل السنة؛ لأنهم يعتقدون أن الله خلقهم وعملهم، والقدرية تنكر خلق الأعمال.
فلما ألزمهم إبراهيم عليه السلام الحجة، ﴿ قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ﴾؛ أي قالوا: ابنوا له حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرون ذراعا، وملؤوه نارا، وذلك قوله تعالى: ﴿ فألقوه في الجحيم ﴾ وهي النار العظيمة، فبنوا له ذلك وجمعوا فيه الحطب، وأرسلوا فيه النار حتى صار جحيما، ثم رموه بالمنجنيق.
فنجاه الله تعالى، وجعل النار عليه بردا وسلاما لم يؤذه منها شيء ولا أحرقت شيئا من ثيابه، وذلك لإخلاصه وقوة دينه وصدق توكله ويقينه، كما روي أنه عليه السلام لما انفصل من المنجنيق أتاه جبريل في الهواء، فقال هل لك من حاجة؟ فقال: وأما إليك فلا.