تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.45

قوله تعالى: ﴿ فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة ﴾؛ أي كم من قرية أهلكناها بالعذاب بكفرهم. وقرى أهلكناها، والاختيار أهلكتها بالتاء لقوله

فأمليت

[الحج: 44]، قوله: ﴿ فهي خاوية على عروشها ﴾؛ أي ساقطة على سقوفها، وذلك أن السقف يقع قبل الحيطان، ثم تقع الحيطان عليه، قوله تعالى: ﴿ وبئر معطلة ﴾؛ أي كم بئر عطلها أربابها وكم من ﴿ وقصر مشيد ﴾؛ عطله أهله. والمشيد هو المجصص، والشيد الجص والنورة، ويجوز أن يكون معنى المشيد الرفيع، يقال: شاد البناء وأشاده إذا أطلاه بالشيد.

22.46

قوله تعالى: ﴿ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو آذان يسمعون بها ﴾؛ أي أفلم يسر قومك يا محمد في أرض اليمن والشام؛ لينظروا آثار المهلكين، فيعقلوا بقلوبهم ما نزل بمن كذب من قبلهم، ويسمعوا بآذانهم خبر الأمم المكذبة. قوله تعالى: ﴿ فتكون لهم ﴾ نصب على جواب الجحد.

قوله تعالى: ﴿ فإنها لا تعمى الأبصار ﴾؛ الهاء في قوله ﴿ فإنها ﴾ عماد، وهو إضمار على شريطة التفسير، والمعنى: فإن الأبصار لا تعمى؛ أي يرون بأبصارهم، ﴿ ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾؛ قلوبهم بذهابها عن إدراك الحق بما يؤدي إليه الدليل.

وفي الآية دليل أن العقل في القلب بخلاف ما قاله الفلاسفة والأطباء: أن محل العقل الرأس الدماغ؛ لأن العقل لو لم يكن في القلب لم يوصف القلب بأن يعمى، كما لا توصف بذلك اليد والرجل، وأما وصف القلوب بأنها في الصدور فعلى وجه التأكيد، كما في قوله تعالى

يقولون بأفواههم

[آل عمران: 167]، وقوله تعالى

ولا طائر يطير بجناحيه

[الأنعام: 38].

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٦٣