تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.39

قوله تعالى: ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ﴾؛ قال ابن عباس: (هذه أول آية نزلت في الإذن بالقتال، أذن الله تعالى للمؤمنين المهاجرين أن يقاتلوا كفار مكة بسبب ما ظلموا بأن أخرجوا من مكة) ﴿ وإن الله على نصرهم لقدير ﴾؛ هذا وعد لهم بالنصر.

وقيل: كان مشركو مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزالون محزونين من " بين " مشجوج ومضروب، ويشكون ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم: " اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال " حتى هاجروا، فأنزل الله هذه الآية بالمدينة.

قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم: (أذن) بضم الألف وكسر الذال، وقرأ الباقون (أذن) بالفتح؛ أي أذن الله لهم، وقوله (يقاتلون)، قرأ نافع وابن عامر وحفص: بفتح التاء؛ أي أذن للمؤمنين الذين يقاتلهم المشركون، وقرأ الباقون بكسرها، يعني أذن لهم في الجهاد يقاتلون المشركين.

22.40

قوله تعالى: ﴿ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ﴾؛ أول آية بدل من ﴿ الذين يقاتلون ﴾ أي أخرجهم أهل مكة من منازلهم بغير جرم منهم.

قوله تعالى: ﴿ إلا أن يقولوا ربنا الله ﴾ معناه: لم يخرجوهم إلا بأن كانوا يوحدون الله تعالى فأخرجوهم لتوحيدهم، المعنى: لم يخرجوهم من ديارهم إلا لقولهم ربنا الله، فيكون (أن) في موضع الخفض ردا على الباء في قوله ﴿ بغير حق ﴾ ، ويجوز أن تكون (أن) في موضع نصب على الاستثناء.

قوله تعالى: ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ﴾؛ أي لولا أن يدفع الله الناس بعضهم ببعض لهدم في زمن كل شيء ما بني للصلاة والعبادة نحو الصوامع، ﴿ يذكر فيها اسم الله كثيرا ﴾.

قال مجاهد والضحاك: (يعني صوامع الرهبان)، وقال قتادة: (الصوامع للصابئين؛ وهي متعبداتهم، والبيع جمع بيعة؛ وهي متعبد النصارى، والصلوات هي كنائس اليهود، وكان اليهود يسمونها بالعبرانية صلواتا، والمساجد التي يصلي فيها المسلمون).

والمعنى: لولا كف الله الناس بعضهم ببعض بالجهاد، وكف الظلم لحرب في كل شريعة، كل بنى المكان الذي يصلى فيه، فكان لولا الدفع لهدم في زمن موسى عليه السلام الكنائس، وفي زمن عيسى عليه السلام الصوامع والبيع، وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد. وعن مجاهد أنه قال: (البيع لليهود يسمونها صلوات)، وقال أبو العالية: (هي مساجد للصابئين). فعلى هذا يكون المعنى: لهدمت صوامع الصلوات. ويقال: أراد بالصلوات الصلوات المعهودة التي للمسلمين، وهدمها إبطالها وإهلاك من يفعلها.

والأولى أن يستدل بهذه الآية على أن هذه المواضع المذكورة التي يجري فيها اسم الله تعالى لا يجوز أن تهدم في شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على كل من كان له ذمة، أو جهاد من الكفار، فأما في ديار الحرب فيجوز للمسلمين هدمها إذا فتحت دارهم عنوة، ولم يقروا عليها بالجزية، كما يجوز هدم سائر دورهم.

قوله تعالى: (لهدمت) الهدم هو نقض البناء. قرأ أهل الحجاز (لهدمت) بالتخفيف. فإن قيل: لم قدم مصليات الكافرين على مساجد المؤمنين؟ قيل: لأنها أقدم، وقيل: لقربها من الهدم، وقرب المساجد من الذكر، كما خرج السابق في قوله تعالى

فمنهم ظالم لنفسه

[فاطر: 32] إلى قوله تعالى:

بالخيرات

[فاطر: 32].

قوله تعالى: ﴿ ولينصرن الله من ينصره ﴾؛ أي لينصرن الله تعالى من ينصر دينه، ﴿ إن الله لقوي عزيز ﴾؛ أي لقوي على أخذ الأعداء، عزيز أي ممتنع بالنعمة منهم.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٦١