22.33
قوله تعالى: ﴿ لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ﴾؛ أي لكم في بهيمة الأنعام المنافع تركبوها، وتشربون ألبانها قبل أن تشعروها وتسموها هديا إلى أن تقادوها، وسموها هديا، وأما إذا قلدوها وسموها هديا انقطعت هذه المنافع فلا يجوز له حينئذ شرب ألبانها ولا خز أصوافها ولا بيع أولادها.
وأما ركوبها عند الشافعي يجوز إذا لم يضر بها، وعندنا لا يجوز إلا اذا اضطر إليه. وعن أبي هريرة
" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا يسوق بدنة، فقال له: " ويحك! اركبها " فقال له: إنها بدنة، فقال: " ويحك! اركبها " "
، وهذا عندنا محمول على أنه عليه السلام إنما أباحه لضرورة علمه من الرجل فأذن له في ذلك إن لم يجد ظهرا غيرها، يدل على ذلك أنه لا يجوز له أن يوجهها للركوب.
قوله تعالى: ﴿ ثم محلهآ إلى البيت العتيق ﴾؛ يعني أن نحرها إلى الحرم، وعبر عن الحرم بالبيت؛ لأن حرمة الحرم متعلقة بالبيت، كما قال تعالى
هديا بالغ الكعبة
[المائدة: 95]، ومن المعلوم أنه لا يذبح عند البيت.
22.34
قوله تعالى: ﴿ ولكل أمة جعلنا منسكا ﴾؛ أي لكل أمة مسلمة سبقت قبلكم جعلنا لها عيدا، قوله تعالى: ﴿ ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ﴾؛ عند الذبح. وقيل: معناه: ولكل أمة جعلنا عبادة في الذبح. وقيل: معناه: جعلنا متعبدا يعبدون الله فيه.
قرأ أهل الكوفة (منسكا) بكسر السين؛ أي مذبحا وهو موضع القربان، وقرأ الباقون بفتح السين على المصدر مثل المدخل والمخرج؛ أي هراقة الدم أو ذبح القربات، فمن فتح السين أخذه من نسك ينسك مثل دخل يدخل، ويستوي فيه المكان والمصدر، ومن كسرها أخذه من نسك ينسك مثل جلس يجلس.
قوله تعالى: ﴿ فإلهكم إله واحد فله أسلموا ﴾؛ أي أخلصوا دينكم وأعمالكم لله تعالى، ﴿ وبشر المخبتين ﴾؛ أي المتواضعين بالجنة، واشتقاق المخبتين من الخبت وهو المكان المطمئن، وقال مجاهد: (يعني المخبتين: المطمئنين إلى الله)، وقال الأخفش: (الخاشعين)، وقيل: الخائفين، وقيل: هم الذين إذا ظلموا لا ينصرون.