22.37
قوله تعالى: ﴿ لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولكن يناله التقوى منكم ﴾ قال الكلبي: (كان أهل الجاهلية ينحرون البدن للأصنام ويلطخون البيت بدمائها قربة إلى الله فنهى عن ذلك). والمعنى: لن يرفع الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يرفع إلى الله منكم الأعمال الصالحة والتقوى، وهو ما أريد به وجهه الكريم.
ويقال: إنما لا يتقبل الله اللحوم والدماء لأنها فعل الله، ولكن يتقبل التقوى الذي هو فعل العبد، فيوجب الثواب على ذاك، والمعنى: لن يتقبل الله اللحوم والدماء اذا كانت من غير تقوى، وإنما يتقبل منكم التقوى والطاعة في ما أمركم به، بالنية والإخلاص به.
قوله تعالى: ﴿ كذلك سخرها لكم ﴾؛ أي ذللها لكم، ﴿ لتكبروا الله ﴾؛ أي لتعظموه، ﴿ على ما هداكم ﴾؛ لدينه، ﴿ وبشر المحسنين ﴾؛ بالجنة يعني الموحدين المخلصين. ويقال: معنى قوله ﴿ على ما هداكم ﴾ يعني ما بين لكم وأرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه.
22.38
قوله تعالى: ﴿ إن الله يدافع عن الذين آمنوا ﴾؛ أي إذا ما أمرتم فعلتم به وخالفتم فعل الجاهلية في نحرهم وإشراكهم بالله، فإن الله يدفع عنكم غائلة المشركين وأذاهم وينصركم عليهم، ﴿ إن الله لا يحب كل خوان كفور ﴾ أي لا يحب كل مظهر للنصيحة مضمر للغش والنفاق كافر بالله وبنعمته.
قال ابن عباس: (يريد الذين خانوا الله بأن جعلوا معه شريكا وكفروا نعمه)، قال الزجاج: (من ذكر غير اسم الله وتقرب إلى الأصنام بذبيحته فهو خوان كفور)، قرأ أبو عمرو وابن كثير: (يدفع)، وقرأ الباقون: (يدافع)، وهو بمعنى واحد.