تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.31

قوله تعالى: ﴿ حنفآء لله غير مشركين به ﴾؛ أي مخلصين لله مستقيمين على أمره غير مشركين في تلبية ولا حج، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إلا شريكا تملكه يعنون الصنم. وانتصب قوله: ﴿ حنفآء ﴾ على الحال.

قوله تعالى: ﴿ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء ﴾؛ أي سقط من السماء، ﴿ فتخطفه الطير ﴾؛ في الهواء فتمزقه، أو تذهب به الريح في موضع بعيد؛ أي منحدر فيقع على رأسه فيهلك، أي كما أن الذي سقط من السماء لا يملك نفعا ولا دفع ضر، وكذلك الذي تهوي به الريح في مكان سحيق، وكذلك المشرك لا ينتفع بشيء من أحماله ولا يقدر على شيء منها.

قرأ أهل المدينة (فتخطفه الطير) بالتشديد أي فتتخطفه، فأدغم أحد التائين في الأخرى، والخطف: الأخذ بسرعة. قال ابن عباس: (يريد يخطف لحمه)، ﴿ أو تهوي به الريح ﴾؛ أي تسقطه، ﴿ في مكان سحيق ﴾؛ أي بعيد. شبه حال المشرك بحال هذا الهاوي من السماء في أنه لا يملك حيلة حتى يسقط فهو هالك لا محالة، إما بإسلاب الطير، وإما بالسقوط في المكان السحيق.

22.32

قوله تعالى: ﴿ ذلك ومن يعظم شعائر الله ﴾؛ أي ذلك التباعد والهلاك لمن أشرك بالله، من يعظم شعائر الله؛ أي مناسك الله. وقيل: أراد بالشعيرة البدن، فمن عظمها باستمنانها واستحسانها، ﴿ فإنها من تقوى القلوب ﴾؛ يعني من صفاوة القلوب. وإنما أضاف التقوى إلى القلوب؛ لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٥٧