تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.66

قوله تعالى: ﴿ وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ﴾؛ أي أحياكم في أرحام أمهاتكم، ولم تكونوا شيئا. وقيل: معناه: أحياكم بعد أن كنتم نطفة ميتة، ثم يميتكم بعد إنقضاء آجالكم، ثم يحييكم بعد الموت عند البعث للحساب، ﴿ إن الإنسان لكفور ﴾؛ يعني المشرك الجحود لنعم الله حتى ترك توحيده بعد ظهور الآيات الداعية إلى الحق.

22.67-69

قوله تعالى: ﴿ لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه ﴾؛ أي لكل أهل دين جعلنا شريعة هم عاملون بها، وقيل: موضعا تعتادونه لعبادة الله، ومكانا تعيشونه وتعملون الخير فيه. وقيل: معناه: لكل أمة جعلنا عبرا. وقال قتادة: (موضع قربان يذبحون فيه)، وقيل: المنسك جميع العبادات التي أمر الله بها، كما قال صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى:

" إن أول نسك في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح "

وقيل: أراد بالمنسك في هذه الآية المذبح الذي يتقربون فيه بذبائحهم إلى الله تعالى، كما جعل مكانا منحرا للإنسان؛ لأن النسك إذا أطلق أريد به الذبح من جهة القربة، كما قال

ففدية من صيام أو صدقة أو نسك

[البقرة: 196].

قوله تعالى: ﴿ فلا ينازعنك في الأمر ﴾؛ معناه: النهي عن المنازعة بعد ظهور ما يوجب نسخ الشرائع المتقدمة، كما يقال: لا يخاصمك فلان في هذا الأمر. وقيل: معناه: لا ينازعنك في أمر الذبح، وذلك أن كفار قريش خاصموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أمر الذبيحة؛ وقالوا: ما لكم تأكلون ما قتلتم بأيديكم، ولا تأكلون ما قتله الله؟

قوله تعالى: ﴿ وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ﴾؛ أي أدع إلى دين ربك وطاعته إنك على هدى مستقيم، وقيل: على دلالة ودين مستقيم. ﴿ وإن جادلوك ﴾؛ على سبيل المراء والتعنت كما يفعله السفهاء، ﴿ فقل الله أعلم بما تعملون ﴾؛ أي إدفعهم بهذا القول، ولا تجادل إلا لتبيين الحق، والمعنى: وإن خاصموك في أمر الذبيحة فقل الله أعلم بما تعملون من التكذيب فهو يجازيكم به، وهذا قبل الأمر بالقتال. وقوله تعالى: ﴿ الله يحكم بينكم يوم القيامة ﴾؛ أي يقضي بينكم يوم القيامة، ﴿ فيما كنتم فيه تختلفون ﴾ من الدين والذبيحة.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٧٠