22.10
قوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت يداك ﴾؛ مبالغة في إضافة الخزي إليه، ﴿ وأن الله ليس بظلم للعبيد ﴾؛ ظاهر المعنى، فإن قيل: لم قال الله تعالى ﴿ بظلام ﴾ على صفة المبالغة وهو لا يظلم مثقال ذرة؟ فقيل: تعالى إنه لو فعل أقل قليل الظلم، لكان عظيما منه.
22.11
قوله تعالى: ﴿ ومن الناس من يعبد الله على حرف ﴾؛ قال ابن عباس: (نزلت هذه الآيات في أناس من بني أسد بن خزيمة، أصابتهم سنة شديدة فأجدبوا فيها، فمضوا بعيالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرين، فكانوا إذا أعطوا من الصدقة، وأصابوا خيرا اطمأنوا بذلك وفرحوا به، وإن أصابهم وجع وآفة، وولدت نساؤهم البنات، وتأخرت عنهم الصدقة، قالوا: ما أصابنا مذ كنا على هذا الدين إلا شر، فينقلب عن دينه، وذلك الفتنة).
ومعنى الآية ﴿ ومن الناس من يعبد الله على حرف ﴾ أي على ضعف في العبادة، لضعف القيام على الأحرف لا يدخل في الدين على ثبات وتمكن. وقيل: معناه: على شك كأنه قائم على حرف جدار وطرف جبل، لا يدخل في الدين على ثبات ويقين وطمأنينة، فهو كالمضطرب على شفا جرف، ﴿ فإن أصابه خير ﴾؛ رخاء وعافية وسعة، ﴿ اطمأن به ﴾ على عبادة الله بذلك الخير، ﴿ وإن أصابته فتنة ﴾؛ أي محنة تضييق العيش ونحو ذلك، ﴿ انقلب على وجهه ﴾؛ أي رجع إلى دينه الأول وهو الشرك بالله. قوله تعالى: ﴿ خسر الدنيا والأخرة ﴾؛ أي خسر في الدنيا العز والغنيمة، وفي الآخرة الجنة، ﴿ ذلك هو الخسران المبين ﴾؛ أي الظاهر. قرأ الأعرج ويعقوب: (انقلب على وجهه خاسرا الدنيا والآخرة) بالألف (والآخرة) بالخفض، ونصب (خاسر) على الحال.