تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.3-4

قوله تعالى: ﴿ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ﴾؛ قال ابن عباس: (نزلت في النضر بن الحارث: كان يكذب بالقرآن ويزعم أنه من أساطير الأولين، وكان كثير الجدل، ويقول: الملائكة بنات الله، ويزعم أن الله غير قادر على إحياء الموتى). والمعنى: ومن الناس من يخاصم في دين الله بغير علم ولا حجة، ﴿ ويتبع كل شيطان مريد ﴾؛ أي متمرد على الله. قوله تعالى: ﴿ كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ﴾؛ أي كتب عليه الشيطان إضلال من تولاه؛ ﴿ ويهديه ﴾ وهدايته إياه ﴿ إلى عذاب السعير ﴾؛ وقيل: الهاء في قوله ﴿ كتب عليه ﴾ راجعة إلى من يتبع الشيطان فيتقبل منه.

22.5

قوله تعالى: ﴿ يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث ﴾؛ معناه: يا أهل مكة إن كنتم في شك من البعث بعد الموت، فتفكروا في ابتداء خلقكم فإن إعادتكم ليست بأشد من أول خلقكم، ثم بين ابتداء خلقهم فقال: ﴿ فإنا خلقناكم من تراب ﴾ أي خلقنا أباكم آدم، ثم صورناه لحما ودما.

قوله تعالى: ﴿ ثم من نطفة ﴾؛ أي ثم جعلناكم بعد ذلك من النطفة التي تكون من الذكر والأنثى، ﴿ ثم ﴾ خلقنا ﴿ من ﴾ تلك النطفة؛ ﴿ علقة ﴾؛ وهي قطعة من الدم ﴿ ثم ﴾؛ جعلنا العلقة ﴿ من مضغة ﴾؛ وهي القطعة من اللحم، تسمى مضغة؛ لأنها مقدار ما يمضغ من اللحم.

قوله تعالى: ﴿ مخلقة وغير مخلقة ﴾؛ أي تامة الخلق وغير تامة الخلق، وقيل: مصورة وغير مصورة، وهي السقط. قال عبدالله بن مسعود:

" إذا وقعت النطفة في الرحم؛ بعث الله ملكا يأخذها بكفه فيقول: يا رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة؛ مجتها الأرحام دما، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ وما رزقها وما أجلها؟ وشقي أم سعيد؟ وبأي أرض تموت؟

فيقال له: اذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد ذلك، فاستنسخ منه صفة هذه النطفة، فينطلق فيستنسخها. فتخلق فتعيش في أجلها، وتأكل رزقها، حتى إذا جاء أجلها ماتت، فتذهب إلى المكان الذي كتب لها "

قوله تعالى: ﴿ لنبين لكم ﴾؛ أي لنبين لكم كمال قدرتنا وحكمنا في تصريفنا في الخلق.

وقوله تعالى: ﴿ ونقر في الأرحام ما نشآء إلى أجل مسمى ﴾؛ أي ونترك في الأرحام ما نشاء من الولد إلى وقت التمام ولا نسقطه. وروي عن عاصم: (ونقر) بالنصب على العطف، وقراءة الباقين بالرفع على معنى: ونحن نقر. قوله تعالى: ﴿ ثم نخرجكم طفلا ﴾؛ أي ثم نخرجكم من الأرحام طفلا صغارا، وإنما لم يقل أطفالا لأنه لم يخرجهم من أم واحدة، ولكن يخرجهم من أمهات شتى، كأنه قال: ثم نخرج كل واحد منكم طفلا.

قوله تعالى: ﴿ ثم لتبلغوا أشدكم ﴾؛ أي ثم لنعمركم لتبلغوا أشدكم بمعنى الكمال والقوة، ﴿ ومنكم من يتوفى ﴾؛ قبل بلوغ الأشد، ﴿ ومنكم من ﴾؛ يعمر حتى ﴿ يرد إلى أرذل العمر ﴾؛ أي هوانه وأخسه وهو الهرم والخرف. قوله تعالى: ﴿ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ﴾؛ أي لكيلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا.

قوله تعالى: ﴿ وترى الأرض هامدة ﴾؛ هذه دلالة أخرى تدلهم على إحياء الموتى بإحياء الأرض الميتة، والهامدة: هي اليابسة الجافة، كأنه قال: وترى الأرض يابسة جافة ذات تراب كالنار إذا اطفئت ورمدت، ﴿ فإذآ أنزلنا عليها المآء ﴾؛ أي على الأرض، ﴿ اهتزت وربت ﴾؛ أي تحركت بالنبات، وازدادت وأضعفت النبات، وذلك أن الأرض ترتفع على النبات، فذلك تحريكها، وهو معنى قوله ﴿ وربت ﴾ أي ارتفعت وزادت وانتفخت للنبات، من ربا يربو إذا ازداد.

قوله تعالى: ﴿ وأنبتت من كل زوج بهيج ﴾؛ أي وأخرجت أكما من كل لون حسن البهجة، ومن كل صنف مؤنق العين، والبهيج الحسن. قال الله تعالى:

وأنزل لكم من السمآء مآء فأنبتنا به حدآئق ذات بهجة

[النمل: 60].

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٤٤