19.96
قوله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ﴾؛ أي يحبهم في الدنيا، ويحببهم إلى عباده المؤمنين من أهل السماوات وأهل الأرضين. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إذا أحب الله العبد، قال الله تعالى: يا جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماوات: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم توضع له المحبة في الأرض. وإذا أبغض العبد قال مثل ذلك. وما أقبل عبد بقلبه على الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه الله مودتهم ومحبتهم ".
19.97
قوله تعالى: ﴿ فإنما يسرناه بلسانك ﴾؛ أي يسرنا قراءة القرآن على لسانك، ﴿ لتبشر به المتقين ﴾ أي بالقرآن؛ ﴿ وتنذر به قوما لدا ﴾ أي قوما ذوي جدل بالباطل، واللد جمع الألد: شديد الخصومة، نظيره الأصم.
19.98
قوله تعالى: ﴿ وكم أهلكنا قبلهم من قرن ﴾؛ أي كم أهلكنا يا محمد قبل قومك من قرون ماضية، ﴿ هل تحس منهم من أحد ﴾؛ أي هل ترى منهم من أحد؟ ﴿ أو تسمع لهم ركزا ﴾؛ أي صوتا.
والإحساس مأخوذ من الحس، يقال: هل أحسست فلانا؛ أي هل رأيته. والركز: هو الصوت الخفي الذي لا يفهم، ومنه الركاز: وهو المغيب في الأرض.
قال الحسن في معنى الآية: (ذهب القوم فلا يسمع لهم صوت). وقال قتادة: (معناه: هل ترى من عين أو تسمع من صوت).
وعن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" من قرأ سورة مريم أعطي من الأجر بعدد من صدق بزكريا ويحيى ومريم وعيسى وهارون وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وإدريس، وبعدد من كذبهم، وبعدد من دعا لله ولدا، وبعدد من وحد الله تعالى ".