19.32
قوله تعالى: ﴿ وبرا بوالدتي ﴾؛ أي وجعلني برا بوالدتي. قال ابن عباس: (لما قال عيسى عليه السلام: بوالدتي، علموا أنه شيء من الله تعالى، ﴿ ولم يجعلني جبارا شقيا ﴾؛ أي متعظما، أقتل وأضرب على الغضب، ولا شقيا عاصيا لربه.
19.33
قوله تعالى: ﴿ والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ﴾؛ معناه: والسلام علي يوم ولدت حتى لم يضرني شيطان، ويوم أموت ويوم أبعث حيا من القبر.
وفي هذا دليل على أن للإنسان أن يصف نفسه بصفاء الخير إذا أراد تعريفها إلى غيره، ولم يرد الافتخار، وهو مثل قول يوسف عليه السلام للملك
اجعلني على خزآئن الأرض إني حفيظ عليم
[يوسف: 55]. قال ابن عباس: (إنما كلمهم عيسى عليه السلام بهذا الكلام لا غيره، ثم سكت ولم يتكلم حتى بلغ مقدار مدة ما يتكلم الصبيان).
19.34
قوله تعالى: ﴿ ذلك عيسى ابن مريم قول الحق ﴾؛ أي ذلك الذي قال إني عبد الله عيسى بن مريم قول الحق، من قرأ بنصب (قول) فالمعنى: قول الحق، ومن رفعه فالمعنى: هو قول الحق، أو كلمة الحق، والحق هو الحق تعالى. ومعنى قراءة النصب أقول قول الحق، ﴿ الذي فيه يمترون ﴾؛ أي يشكون فيختلفون، فإنهم اختلفوا - يعنى النصارى - فقائل منهم يقول: هو الله، وقائل يقول: هو ابن الله، واليهود تقول: ولد لغير رشدة.