تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.25

قوله تعالى: ﴿ وهزى إليك بجذع النخلة ﴾؛ قال ابن عباس: (ضرب جبريل، وقيل: عيسى عليه السلام برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب، وجرى تحت النخلة، فحيت بعد يبسها فأورقت وأثمرت ورطبت). ومعنى الآية: حركي وخذي إليك جذع النخلة. والباء فيه زائدة، تقول العرب: هزه وهز به، وخذ بالخطام وخذ الخطام.

قوله تعالى: ﴿ تساقط عليك رطبا جنيا ﴾؛ قرأ يعقوب (يساقط) بالياء، يعني الجذع، وقرأ حفص بالتاء وضمها وتخفيف السين وكسر القاف. وقرأ حمزة (تساقط) بفتح التاء والقاف مخففا، وقرأ الباقون بفتح التاء وتشديد السين؛ أي يتساقط، فأدغمت الياء في السين. معناه: يسقط عليك النخلة، والرطب الجني: هو الجني من الثمرة الرطبة الطرية. ونصب (رطبا) على التفسير. ومن قرأ (تساقط) بالضم انتصب على المفعول.

19.26

قوله تعالى: ﴿ فكلي واشربي وقري عينا ﴾؛ أي فكلي من الرطب، واشربي من النهر، وقري عينا بولدك عيسى، وطيبي نفسا؛ أي يقال: قرت عينه؛ أي بردت برد السرور بما ترى، ويقال: سكنت سكون السرور برؤية ما تحب، فالأول من القر؛ والثاني من القرار. وانتصب (عينا) على التفسير المحول، كما يقال: طيبي نفسا؛ أي طابت نفسك.

قوله تعالى: ﴿ فإما ترين من البشر أحدا ﴾؛ أي فإما ترين من الآدميين أحدا، فسألك عن الولد أو لامك عليه، ﴿ فقولي إني نذرت للرحمن صوما ﴾؛ أي صمتا، وكذلك كان يقرؤها ابن مسعود وأنس رضي الله عنهما، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (صمتا؛ أي أوجبت على نفسها أن لا تتكلم).

وقال قتادة: (صامت عن الطعام والشراب والكلام) ولهذا قالت: ﴿ فلن أكلم اليوم إنسيا ﴾؛ أي آدميا، وكان قد أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم سكتت. قال ابن مسعود رضي الله عنه: (أمرت بالصمت؛ لأنها لم يكن لها حجة عند الناس في شأن ولدها، فأمرت بالكف عن الكلام يكفيها ولدها الكلام بما يبرئ ساحتها). وفي الآية دلالة أن الصمت كان قربة في زمانهم، ولولا ذلك لما نذرته مريم، ثم نسخ ذلك بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الصمت. ويروى

" أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن صمت يوم إلى الليل ".

التفسير الكبير · الصفحة ١١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٤٧